الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٦ - البحث و الزوائد
نعم ليس من الغريب أن نقف على آلاف الغرائب، و لكن الغريب تجاهل أسباب وجودها، و بواعث انتشارها، على أيدي فئة مخربة عابثة.
إن تلك الأيدي قد رسمت للشيعة صورة مشوهة، و وصفوهم بصفات بعيدة عن الواقع، و ما ذلك إلّا خضوعا للعاطفة و طمعا لما في أيدي خصوم الشيعة من الحكام.
و إني أبقى على منهجي في شجب هذه الفرقة و الدعوة إلى تحكيم العقل و التنزّه عن الاستسلام و الخضوع لتلك الأسباب التي باد دعاتها من الحكّام الذين انحرفوا بالخلافة و اتخذوها ستارا لمصالحهم و أغراضهم، و ظهر اليوم حكام لكل منّا عندهم نصيب من الظلم و الاضطهاد دون تمييز، فقد استخذى منهم من استخذى للقوى المعادية للإسلام، و قد استكبر منهم من استكبر، فبات فرعون هذا العصر. و لن تهدأ مني صرخة الاستنكار أو لهجة النقمة على كل من أيّد و أسهم على مدى تأريخنا و دعم الحكام في سياساتهم الرامية إلى تمزيق وحدة الصف و زرع الفتنة. كما أني آمل أن تتعدد البحوث و تكثر الكتابات التي تدعو إلى النزول عند حكم العقل و التزام المنطق في معرفة أسباب العداء المتأصّل في نفوس العتاة و الجبارين لأهل البيت و شيعتهم، و من يقبل من أبناء عصرنا أن يكون تبعا لهم في المنهج؛ فقد خان الأمانة الملقاة على عاتقه. و يكفي طرح هذا التساؤل كل مرة ليكون الجواب مقنعا.
البحث و الزوائد:
و بدراستي هذه عن المذاهب أخذت نفسي بالابتعاد عن الزوائد قدر الإمكان، فلا أتعرّض إلّا لما فيه صلة بالبحث، و علاقة بالموضوع، كما أهملت جانب الهزل و المجون، الحاصل من جراء التعصّب المذهبي، فهناك أشعار كثيرة، و قضايا متعددة، و لذلك أشرت لصلاة القفال [١] إشارة عابرة في الجزء الأول التي ذكرها بعض المؤرخين، و أنّها هي صلاة أبي حنيفة بالصورة الصحيحة، كما تركت استقصاء أقوال الناقمين عليه، و الناقدين له، و قد ذكرها الخطيب البغدادي و غيره.
و إني لم أستوف تاريخ حياة الإمام الصّادق (عليه السلام) و لم أتعرّض لترجمة الآباء
[١] لم أذكر هذه القضية بالتفصيل لما فيها من الأمور المخالفة للإسلام، و قد ذكرها ابن خلكان، و هو شافعي المذهب، و يقصد بذكرها الطعن على الحنفية في تجوزهم السجود على العذرة، و الصلاة بجلد كلب و غير ذلك. كما نقلها كثير من المؤرخين.