الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٨ - الحسين صاحب فخ
و أمر الرشيد عامله على المدينة بأن يضمن العلويون بعضهم بعضا، و كانوا يعرضون على السلطات كل يوم فمن غاب منهم عوقب، و كانت هذه الأوامر تصدر من المهدي و الهادي قبله.
و ما زال آل أبي طالب يكفل بعضهم بعضا و يعرضون، فغاب أحدهم عن العرض، فطولب به الحسين صاحب (فخ) و يحيى بن عبد اللّه كافليه، و أغلظ الوالي لهما فحلف يحيى أنه يأتيه به من ليلته، أو يدق عليه الباب يؤذنه به، و ذلك إشارة للخروج و إعلان الثورة التي كان من المقرر القيام بها أيام الموسم، و لكن سوء معاملة الوالي أعجلهم على الخروج في تلك الليلة، و اقتحموا المسجد و أعلنوا الثورة، و بايع الناس الحسين المعروف بصاحب فخ و لقبوه بالمرتضى.
الحسين صاحب فخ:
هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) [١].
كانت نهضته سنة ١٦٩ ه، و كان الحسين من رجال بني هاشم و ساداتهم، و كان ممن روى الحديث عن الإمام الصّادق (عليه السلام) و له منزلة علمية، و كانت أسباب نهضته: أنه لقي عنتا من والي المدينة، و هو عبد العزيز بن عبد اللّه من ذرية عمر بن الخطاب، و كان العمري يسيء إلى الطالبين، و أفرط في التحامل عليهم، و طالبهم بالعرض في كل يوم، فكانوا يعرضون في المقصورة، و أخذ كل واحد منهم بكفالة قرينه و نسيبه. و اشتد العمري في أمر العرض، و ولّى على الطالبيين رجلا يعرف بعيسى الحائك، فحبسهم في المقصورة. إلى آخر ما كان يعاملهم به ذلك الرجل.
فثار آل أبي طالب، و اجتمع إليهم ناس كثيرون. فتحصن منهم عاملها، فكسروا السجون و أخرجوا من كان بها، و بويع الحسين بن علي بن الحسن (عليه السلام) و عظم شأنه، و بقي الحسين واحدا و عشرين يوما في المدينة، و ارتحل إلى مكة فأقام بها إلى زمن الحج، فجهز إليه الهادي جيشا فالتقوا بموضع يقال له (فخ) بين مكة و المدينة، فقتل الحسين و معه جماعة من العلويين [٢] و حمل رأس الحسين إلى القائد العباسي،
[١] تاريخ هذا الحادث في مقاتل الطالبيين ص ٢٨٨- ٣٠٨. و الفخري ص ١٧٢. و الطبري و ابن كثير في حوادث سنة ١٦٩ ه.
[٢] الآداب السلطانية ١٧٢. و تاريخ ابن كثير ج ١ ص ١٥٧. و الكامل ج ٦ ص ٢٦.