الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٥ - تمهيد
الإمام الصّادق انطباعات عن شخصيّته
تمهيد:
للإمام الصّادق شخصية قوية، و مكانة مرموقة، و مركز ملحوظ عند سائر الطوائف و جميع الفرق. شخصية أقر لها العدو بالفضل. شخصية هي مثال للصفات الكاملة و المزايا الحميدة، فهو الصادق في لهجته، و المنزه عما لا يليق بمنزلته، و هو زعيم أهل البيت و سيدهم في عصره.
لقب بالصّادق لأنه عرف بصدق الحديث حتى أصبح مضرب المثل في عصره و بعد عصره. قال ابن الحجاج و هو الشاعر المشهور:
يا سيدا أروي أحاديثه* * * رواية المستبصر الحاذق
كأنني أروي حديث النبي* * * محمّد عن جعفر الصّادق
لقد كان (عليه السلام) مفخرة من مفاخر المسلمين لم تذهب قط، و إنما بقي منها حتى القيامة صوت صارخ يعلم الزهاد زهدا، و يكسب العلماء علما.
لقد كانت له هيبة يخضع لها جليسه، و صدق لهجة يطمئن إليه من يحدثه، و حسن بيان ينفذ إلى قلوب سامعيه، و قد أعطي من قوة البيان و وضوح الحجّة ما جعل المعاندين يصغون لحسن بيانه، و يخضعون لبرهانه.
و كان من السابقين بالخيرات رغبة بما وعد اللّه، و من دعاة الخير الذين لا يدخرون نصحا عن المسلمين، حتى انطبع في قلوب معاصريه من العلماء تعظيمه و تبجيله. فكانوا يقصدونه من كل الأطراف لاستماع مواعظه و الاستفادة من علومه، و كان مجلسه مكتظا بوجوه الناس من أطراف البلاد النائية، يغتنمون فرصة الاتصال به و الانتهال من نمير تعاليمه، و يطلبون المزيد من وصاياه و حكمه النافعة.