الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٣ - تمهيد
الإمام الصّادق أجوبة و مناظرات
تمهيد:
تقدم القول أن عصر الإمام الصّادق (عليه السلام) كان عصر مجادلات و نظر، إذ اتسعت فيه دائرة الخلافات العقائدية، و انتشرت فيه المقالات المختلفة، و ظهرت هناك عقائد و مذاهب لا تتمشّى مع روح الإسلام، كما أن شبه الزنادقة و الملحدين قد ظهرت بصورة علنية، و وجد يومئذ من ينكر وجود اللّه، مستعينا على إثبات وجهة نظره بالمنطق اليوناني، إذ ظهرت نتائج التفاعل الفكري بين المسلمين و حضارة اليونان، و انتشرت مبادئ المنطق اليوناني و الفكر الإغريقي.
و دار الجدل و النقاش حول مسائل أهمّها مسألة التشبيه و التجسيم و الصفات و مسألة تحمل الإنسان مسئولية عمله، أو رفع كل مسئولية عنه، و براءته من كل إثم، إلى غير ذلك من المسائل: كقدم العالم و حدوثه، و فكرة العدل، و الكبائر، مما هو مذكور في أمهات الكتب من الخلافات عند ما ظهرت التيارات المختلفة، التي ارتسمت في آفاق الفكر الإسلامي.
و قد رأينا فيما سبق موقف الإمام في ردّ تلك المزاعم، و دفع تلك الشبهات، و أول ما كان يسعى إليه هو إثبات وجود اللّه و وحدانيته، و علاقة صفاته به، بأدلة عقلية مبتنية على أسس منطقية صحيحة، يحاول فيها إظهار الحق، و كشف الحقيقة بما أوتي من مواهب غزيرة، و مقدرة على البيان، فمرة يأتي بأوجز بيان في برهانه مع الوفاء بالقصد، و أخرى يطنب في الدليل و يوضح الحجة، و يسترسل في البيان كما في توحيد المفضل و غيره، فمن إيجازه حينما يسأل عن الدليل على الخالق يقول (عليه السلام): «ما بالناس من حاجة».