الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٥ - موقف الإمام من الزنادقة و الشبه الفكرية
اللّه فيقول: «تكلموا في خلق اللّه، و لا تتكلموا في اللّه؛ فإن الكلام في اللّه لا يزيد صاحبه إلّا تحيرا».
و يقول (عليه السلام) لمحمّد بن مسلم: «يا محمّد إن الناس لا يزال بهم المنطق حتى يتكلموا في اللّه، فإذا سمعتم ذلك فقولوا لا إله إلّا اللّه».
و يقول (عليه السلام): «تكلموا في كل شيء، و لا تتكلموا في ذات اللّه».
و يقول (عليه السلام): «إياكم و التفكر في اللّه، و لكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه».
و أشرف (عليه السلام) بنفسه على ما يدور بين أصحابه، فأخضع الجدل و المناقشة لأسس تجعل ما يدور عنده مختلفا و متميزا حتى إنه كان لا يتردد في النهي عن علم الكلام الذي يجري على الأهواء و الرغبات، ففي رواية يونس بن يعقوب قلت:
جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام و تقول: ويل لأصحاب الكلام، يقولون هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق و هذا لا ينساق، و هذا نعقله و هذا لا نعقله، فقال (عليه السلام): «إنما قلت: ويل لقوم تركوا قولي و ذهبوا إلى ما يريدون به» [١].
فهو (عليه السلام) يقصد بالنهي: النهي عن الكلام الجدلي الذي تاه به كثير من الناس، لاعتمادهم فيه على خواطر توحيها إليهم نفوس ساقها إلى الكلام حب الغلبة دون أن يستندوا إلى ركن وثيق، أو يأخذوا هذا العلم من معدنه الصحيح.
لقد كان الإمام الصّادق محط آمال الأمة و معقد أمانيها، و كانت مدرسته يؤمّها كبار العلماء و رجال الفلسفة و طلّاب العلوم على اختلاف أنواعها، فهو لم يختص بعلم دون آخر، و لم يقتصر على منهج واحد، فكان كل وارد يجد عنده ما يطلبه، و كل سائل يأخذ عنه أحسن الجواب، لذلك أصبحت الوفود تنهال على مدرسته من جميع الأقطار؛ لأنهم وجدوا فيه المعلّم الصادق و الإنسان الكامل.
يقول الأستاذ رمضان لاوند:
إن الإمام الصّادق أبا عبد اللّه هو نموذج لإنسانية المعرفة في العصر الإسلامي الذهبي، بل بداية رائعة له، هيأت له أسباب هذه الأمة، بالإضافة إلى ذكائه الوقاد و جهوده البالغة في البحث و التأمّل و الدراسة، كان من أولئك الملهمين الذين لا يجود
[١] الإرشاد للمفيد ص ٢٤١.