الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢١ - تقولات حول فرق الشيعة
و يروى عنه غير هذا، كما حدّث أبو إسحاق الفزاري أنّه سمع أبا حنيفة يقول:
إيمان أبي بكر الصدّيق و إيمان إبليس واحد، قال إبليس: يا رب. و قال أبو بكر الصدّيق: يا ربّ.
قال أبو إسحاق: و من كان من المرجئة ثم لم يقل هذا انكسر عليه قوله [١].
و كذلك يحكى عنه في مساواة إيمان آدم و إيمان إبليس.
و يقول محمّد بن عمرو: سمعت أبا مسهر يقول: كان أبو حنيفة رأس المرجئة.
و قال عمر بن سعيد بن سالم: سمعت جدي يقول: قلت لأبي يوسف: أ كان أبو حنيفة مرجئا؟ قال: نعم.
قلت: أ كان جهميا؟ قال: نعم.
قلت: فأين أنت منه؟
قال: إنما كان أبو حنيفة مدرسا، فما كان من قوله حسنا قبلناه و ما كان قبيحا تركناه. و مثله عن محمّد بن سعيد عن أبيه [٢].
و كانت هذه التهمة وسيلة للتشنيع على أبي حنيفة، و ناله كثير من العلماء بالطعن و خالفوه في مسألة الإيمان. و قد جاء عن أبي حنيفة [٣] ما يبين الفرق بين مذهبه و مذهب المرجئة الذين أهملوا ناحية العمل بالطاعة، و عدم إدخالها بالحساب.
تقولات حول فرق الشيعة:
إن موضوع البحث عن الفرق و تعدّدها موضوع مضطرب شائك، و لا يستطيع الكاتب أن يجزم بكل ما نقله أهل المقالات، لأنّهم قد أفرطوا إلى أبعد حد، و تقبّلوا كل نسبة على حسب مفهومها السطحي بدون تثبت و تأمّل. و قد تعصّب أكثرهم على من يخالف رأيه، فينقل عنهم آراء على غير وجهها و لا يصح قول مخالف ما لم يؤيّد بثبوته من غير طريقه. و إن هناك آراء فردية نسبوها لجماعة لا وجود لها، و قد تعصّب أكثر الكتّاب في الموضوع، فنقلوا المذاهب على خلاف الواقع، و أكثرهم قد افتعل فرقا خيالية كقولهم في عدّ فرق الشيعة: إن منهم الهشامية و هم فرقتان: فرقة تنسب
[١] تاريخ بغداد ج ١٣ ص ٢٧٣.
[٢] المصدر السابق ص ٣٧٥.
[٣] الفقه الأكبر ص ٩.