الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٦ - بين طائفتين
كالعلم بفريضة الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الوضوء إجمالا، و كالعلم بحرمة الزنا و الخمر و اللواطة و قتل النفس و غير ذلك مما علم من الدين بالضرورة، فذلك لا يتوقف فيه على اتباع مجتهد و مذهب معين، بل كل مسلم عليه اعتقاد ذلك. فمن كان في العصر الأول فلا يخفى وضوح ذلك في حقّه، و من كان في الأعصار المتأخرة فلوصول ذلك إلى علمه ضرورة من الإجماع و التواتر و سماع الآيات و السنن، أي الأحاديث الشريفة المستفيضة المصرحة بذلك في حق من وصلت إليه. و أما ما لا يتوصل إليه إلّا بضرب من النظر و الاستدلال، فمن كان قادرا عليه بتوفر الآلة وجب عليه فعلا كالأئمة المجتهدين (رضي اللّه عنهم) و من لم يكن له قدرة عليه؛ وجب عليه الاتباع إلى من يرشده إلى ما كلف به ممن هو أهل النظر و الاجتهاد و العدالة.
التقليد:
التقليد: هو قبول قول بلا حجة. و ليس من طرق العلم لا في الأصول و لا في الفروع، إلّا أنّه لما كان الظن في الفروع كافيا للعمل، و في الأصول غير كاف؛ جاز في الفروع دون الأصول.
و قال قوم: إن طريق معرفة الحق: التقليد، و إن ذلك هو الواجب، و إن النظر و البحث حرام [١]!!!.
قال الذين جوزوا التقليد أيضا في الأصول: إن النظر لو كان واجبا لفعله الصحابة و أمروا به، و لكنهم لم يفعلوا، و لو فعلوا لنقل عنهم كما نقل النظر في الفروع.
و دليل الجمهور في منع التقليد في الأصول: انعقاد الإجماع على وجوب العلم باللّه تعالى، و لا يحصل ذلك بالتقليد لإمكان كذب المقلّد، إذ أن صدقه إنما يعرف بالضرورة أو النظر، و الأول منتف، و إذا علم ارتفع التقليد.
بين طائفتين:
ها نحن ذا بعد هذا البيان الموجز للاجتهاد و التقليد نقف بين طائفتين من المسلمين، و كل واحدة تخالف الأخرى فيما تذهب إليه من حيث الاجتهاد و التقليد،
[١] أصول الفقه لمحمّد الخضري ص ٣٦٩.