الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢٧ - ولادته و نشأته
و الوجه الثاني أنه عربي صحيح النسب، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أحب العرب لثلاث: لأني عربي، و القرآن عربي، و لسان أهل الجنة عربي.
فهذا النسب على ما ذكروه هو أول مناقب أحمد، لأن الاتصال برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و إن بعدت الواسطة، و اتسعت الدائرة، هو منقبة عظيمة، و لعل ذلك هو أحد المرجحات عندهم لمذهبه، و لزوم اتباعه، و نحن لا ننكر أن الاتصال برسول اللّه شرف عظيم، و لكننا نستغرب هذا التمحل في الاستدلال و التكلف في الإثبات، لأن هذا أمر لا يختص به أحمد بن حنبل، فهو شامل لملايين من البشر، فلا يمكن جعله مرجحا لمذهبه، و عدّه في مناقبه.
و أما الوجه الثاني و هو كونه عربيا ليكون الحديث المذكور كالبشارة بأحمد و لزوم محبته، مع أن هذا الحديث قد نص كثير من الحفاظ على وضعه، و مع صحته فليس من الصحيح الاستدلال به، و جعله من مقومات شخصية الإمام أحمد.
ولادته و نشأته:
ولد أحمد في المشهور في ربيع الأول من سنة ١٦٤ من الهجرة النبوية، و قد ذكر ذلك ابنه صالح و حكاه ابنه عبد اللّه أيضا، قال: سمعت أبي يقول: ولدت في شهر ربيع الأول سنة أربع و ستين و مائة، و ذلك في عهد المهدي. و اختلفت الروايات في محل ولادته، فقيل أنه ولد ببغداد، إذ جاءت به أمه حملا من مرو، و قيل إنها ولدته في مرو، و الأول أشهر كما تضافرت الروايات في ذلك، و قد روي عنه أنه قال:
قدمت بي أمي حملا من خراسان، و ولدت سنة ١٦٤ ه.
و في رواية أخرى أنّه قال: قدم بي من خراسان و أنا حمل، و لم أر جدّي و لا أبي.
و روى صالح العجلي عن أبيه: أن أحمد بن حنبل سدوسي بصري، من أهل خراسان، ولد ببغداد و نشأ بها.
و قول العجلي إنه بصري: لأن شيبان كانت منازلها بالبصرة و باديتها، و كان أحمد إذا جاء إلى البصرة صلّى في مسجد مازن، و هم من بني شيبان، فقيل له في ذلك، فقال: مسجد آبائي [١].
[١] المناقب لابن الجوزي ص ٢١.