الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٤٠ - التطرّف بالتزام المذهب
الحقائق، و مخالفة الحق و الواقع!!! إذ هي وليدة عصور متأخرة لا يعرفها معاصروه، و لم يشهد له بذلك علماء عصره، و قد كان أكثرهم ينكرون عليه و يردّون فتاواه.
منهم: أيوب السجستاني، و جرير بن حازم، و همام بن يحيى، و حماد بن سلمة، و أبو عوانة، و علي بن عاصم، و سفيان الثوري، و سفيان بن عيينة، و مالك بن أنس و غيرهم، و كلماتهم في الرد عليه مشهورة مدونة [١].
و كان هو بنفسه لا يرى ذلك، و يعترف بأنّه يخطئ و يصيب، كما يتضح ذلك من أقواله المدونة و المشهورة عنه [٢].
و الشيء الذي يلفت النظر هو تكرارهم لكلمة تنسب إلى الشافعي، و قد جعلوها من أعظم المؤيّدات لأتباع مذهب أبي حنيفة و هي: أنّه كان يقول: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. مع أن المشهور غير هذا. و العبارة لم تصدر إلّا من قبل دعاة المذهب، إذ المعروف عن الشافعي أنّه كان يقول: أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كلّه عليه.
و يقول: ما أشبه رأي أبي حنيفة إلّا بخيط سحارة، و هي شيء يلعب به الصبيان، تمده هكذا فيجيء أصفر، و تمده فيجيء أخضر.
و يقول: رأيت أبا حنيفة في النوم و عليه ثياب و وسخة فقال: ما لي و لك [٣]؟
و كان الشافعي يفضل مالكا على أبي حنيفة. و اشتهرت مناظرته لمحمّد بن الحسن الشيباني.
قال محمّد بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال لي محمّد بن الحسن: أيهما أعلم، صاحبنا أو صاحبكم؟- يعني مالكا و أبا حنيفة- قلت على الإنصاف؟ قال: نعم ... قلت: فأنشدك اللّه من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟
قال: صاحبكم- يعني مالكا.
قلت: فمن أعلم بالسنّة، صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللّهمّ صاحبكم.
قلت: فأنشدك اللّه من أعلم بأقاويل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و المتقدمين، صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم.
[١] تاريخ بغداد ج ١٣. و الانتقاء و جامع بيان العلم و فضله لابن عبد البر و غيرها.
[٢] حجة اللّه البالغة ج ١ ص ١٥٧.
[٣] آداب الشافعي لابي حاتم الرازي ص ١٧١- ١٧٤.