الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧٠ - نشأته
ولادته:
الإمام أبو عبد اللّه جعفر الصّادق، ابن محمّد الباقر، ابن علي زين العابدين، ابن الحسين سبط رسول اللّه، ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).
ولد بالمدينة المنورة يوم الجمعة، أو الاثنين عند طلوع الفجر ١٧ ربيع الأول سنة ٨٣ ه و قيل سنة ٨٠ ه. و قيل غرة رجب أو منتصفه، و قيل يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر غرة شهر رمضان. و المعتمد الأول و هو يوم ١٧ ربيع الأول يوم ولادة جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كما عليه عمل كثير من المسلمين.
و أمه أم فروة، و قيل أم القاسم و اسمها قريبة، أو فاطمة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق. أمّها أسماء بنت عبد الرّحمن بن أبي بكر، و كانت أم فروة قد ولدت للإمام الباقر ولدين هما: الإمام الصّادق (عليه السلام) و عبد اللّه أو عبيد اللّه، و قد قال الإمام الصّادق فيها: «إنّها ممن آمنت و اتّقت و أحسنت، و اللّه يحب المحسنين».
و قد روت عن الإمام الباقر أحاديث كثيرة، و كانت لها مكانة علمية، و قد استقت العلم من ينبوع الوحي، و معدن الرسالة، و مما يدلّنا على مكانتها العلمية، ما رواه عبد الأعلى قال: رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة، فاستلمت الحجر بيدها اليسرى، فقال لها رجل ممن يطوفون: يا أمة اللّه أخطأت السنّة. فقالت: إنا لأغنياء عن علمك.
و كان أبوها القاسم بن محمّد بن أبي بكر من أعلام الأمة و كبار المحدّثين عن أهل البيت، و روى عن عمته عائشة و كثير من الصحابة، و كان من الفقهاء السبعة و من رواة الحديث، و قد روى حديثه أصحاب الصحاح الستّة.
و قد استوفينا ترجمة أم فروة و أبيها القاسم و أبيه محمّد، في كتابنا الذي أفردناه في ترجمة الإمام جعفر بن محمّد الصّادق، و لذلك اكتفينا بهذه الإشارة الموجزة.
نشأته:
نشأ أبو عبد اللّه (عليه السلام) بالمدينة المنورة، و قد تولى جدّه الإمام زين العابدين تربيته في عهد طفولته، و درج تحت كنفه و رعايته، و كان هو معلمه الأول.
قضى مع جده زين العابدين ما يقارب ١٨ سنة من عمره، و بعد وفاة جدّه سنة