الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٨ - الإمام الشّافعي و التشيّع
و العداء لأهل البيت، فقد وصفه ابن كثير في تاريخه بأنّه شيعي لرواية نقلها تمس بكرامة الأمويين. و ابن كثير من أهم الذين يحكّمون معيارهم الخاص بهم، و هو الموقف من الأمويين أو الرأي في معاوية، فكل من يقول الحق و ينطق بالصواب و لا يخضع لآراء سابقة كوّنتها أغراض بني أمية لصيانة ملكهم و إرساء قواعد إمبراطوريتهم فهو يتشيع مهما كان واقع حال القائل بذلك القول، و مهما كانت حقيقة مذهبه، و ابن كثير في كثير من أحواله يضارع أخس أهل النصب فمثلا: في تعليقه على رواية: «لا يزال هذا الأمر قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» فيعدد من يراهم مشمولين بهذه الرواية. ثم يقول: (و ليس المراد الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد فيهم الرافضة الذين أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم المنتظر بسرداب سامرا- و هو محمّد بن الحسن العسكري (كذا) فيما يزعمون- فإن أولئك لم يكن فيهم أنفع من علي و ابنه الحسن بن علي حين ترك القتال، و سلّم لأمر معاوية، و أخمد نار الفتنة، و سكّن رحى الحرب بين المسلمين. و الباقون من جملة الرعايا، لم يكن لهم حكم على الأمة في أمر من الأمور) [١]. و له من القول زيادة أعرض عن ذكرها لهوسها. و لا بد من القول أنه نظر إلى صلح الحسن ليس من الناحية الإسلامية لأن الحديث عليها يتعلّق بمصلحة الرسالة و مصير أهل البيت الأطهار (عليهم السلام) و لكنه نظر إلى الصلح كتسليم للأمر إلى معاوية و إخماد للفتنة بمفهومها الذي أراه كالمفاهيم الأخرى التي توسّعوا في إطلاقها و تعميمها بغرض النيل من الجماعات التي تثور على الظالمين و تأبى ذل الجور.
و من الغريب أيضا خلط كتّاب العصر الحاضر بوصفهم ابن أبي الحديد المعتزلي أنه شيعي، إلى غير ذلك من الغرائب.
هذا ما ذكرناه على سبيل المثال و التمهيد للوصول إلى أسباب اتهام الشّافعي بالتشيع. و لو أردنا أن نتوسع في ذلك لطال بنا الحديث في ذكر الحوادث التي وقعت من وراء ذلك.
و صفوة القول: إن الاتهام بالتشيع، و نسبة أناس كثيرين إلى الشيعة أصبح غير منوط بقاعدة و لا مربوط بدليل، حتى أن أبا حنيفة نسبوه إلى التشيع، لأنه كان يذهب
[١] قصص الأنبياء: قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام).