الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٩ - المتوكل
ما ضرّ أهل قليل في تفارقهم* * * و ليس يغني عن الملاك ما ملكوا
[١] قال أحمد بن محمّد الواثقي، و كان فيمن يمرض الواثق: فتقدمت إليه فلما صرت عند رأسه فتح عينيه، فكدت أموت من خوفي، فرجعت إلى خلف، فتعلقت قائمة سيفي بشيء فكدت أهلك، فما كان عن قريب حتى مات، و أغلق عليه الباب، و بقي وحده، فسمعت حركة من داخل البيت.، فدخلت فإذا جرذ قد أكل عينيه- التي لحظ إليّ بها- و ما كان حولها من الخدين [٢].
المتوكل:
جعفر بن المعتصم بن الرشيد بن محمّد المهدي بن المنصور العباسي، المتوفى سنة ٢٤٧ ه و أمه أم ولد يقال لها شجاع، و كانت ولادته بفم الصلح سنة ٢٠٧ ه و بويع بالخلافة بعد أخيه الواثق، و كانت مدة خلافته أربع عشرة سنة، و كان مولعا بالشراب و باقتناء الجواري، و كان بمكانة من الترف و البذخ ربما لا يمتاز بكثير عن جده الرشيد.
عرف المتوكل ببغضه لأهل البيت و مطاردته لمحبيهم، و قتل زعمائهم، و كان لا تأخذه في ذلك رحمة، و لا يمنعه خوف من اللّه، و من يتهم بميله للعلويين فإن مصيره القتل أو السجن المؤبد، حتى ظهر النصب في عصره، و انتشر بغض أهل البيت في أيامه، و تقرب الكثير إليه بذم أهل البيت أو محبيهم، طلبا لرفده و طمعا في صلته.
مدحه أبو السمط مروان بن أبي الجنوب بأبيات يذم فيها العلويين منها:
يرجو التراث بنو البنا* * * ت و ما لهم فيها قلامة
ما للذين تنحلوا ميرا* * * ثكم إلّا الندامة
فخلع عليه المتوكل أربع حلل، و أمر له بثلاثة آلاف دينار، فنثرت على رأسه، و عقد له على البحرين و اليمامة.
و تقدم إليه هذا الشاعر مرة أخرى بشعر يذم فيه آل محمّد و شيعتهم، فنثر عليه عشرة آلاف درهم [٣].
[١] تاريخ ابن الساعي ص ٦٠.
[٢] الكامل لابن الأثير ج ٧ ص ١٢.
[٣] الكامل لابن الأثير ج ٧ ص ٣٨.