الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٩ - نبذ من أعماله و أقواله
فقال (عليه السلام): «كذبوا ليسوا لنا بموال، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني. من رجا شيئا عمل له، و من خاف شيئا هرب منه».
و كما قلنا إن مجلسه كان مكتظا بمختلف الطبقات من رواد العلم و حملة الحديث، و كان سفيان الثوري و هو أحد أعلام الأمة و من رؤساء المذاهب البائدة، يكثر الترداد عليه، و يطلب منه الموعظة و التوجيه.
و يحدّثنا سفيان: أنه دخل على الإمام الصّادق (عليه السلام) و كان عليه جبة خز دكناء قال سفيان: فجعلت أنظر إليها متعجبا.
فقال لي: «يا ثوري، ما لك تنظر إلينا، لعلك مما رأيت؟» قال فقلت: يا ابن رسول اللّه ليس هذا من لباسك و لا لباس آبائك! فقال لي:
«يا ثوري، كان ذلك الزمان مقفرا مقترا» ثم حسر عن ردن جبته، و إذا تحتها جبة صوف بيضاء، و قال: «يا ثوري لبسنا هذا للّه (و أشار إلى جبة الصوف) و هذا لكم (و أشار إلى الخزّ) فما كان للّه أخفيناه، و ما كان لكم أبديناه».
و كان (عليه السلام) يؤوي الضيف، و يدعو الغرباء إلى ضيافته و يكرمهم، و من حسن أخلاقه لا يود أن يسارع الضيف في رحلته، و يمنع خدمه من المعاونة لهم في رحلتهم، و هذا من مفاخر العرب، و لهم فيه أشعار كثيرة. و عند ما يسأله ضيوفه عن سبب ذلك يقول: «إنّا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا».
كما أنه يبذل الطعام و يدعو إلى بذله. و سأله محمّد بن قيس فقال: إني لا أتغدى و لا أتعشى إلّا و معي اثنان أو ثلاث أو أكثر.
فقال (عليه السلام): «فضلهم عليك أكثر من فضلك عليهم».
فقال محمّد: جعلت فداك كيف؟!! و أنا أطعمهم طعامي، و أنفق عليهم، و يخدمهم خادمي.
فقال (عليه السلام): «إذا دخلوا عليك دخلوا بالرّزق الكثير، و إذا خرجوا خرجوا بالمغفرة».
و قال رجل من الجالسين عنده: إن المنصور مذ صارت الخلافة إليه لا يلبس إلّا الخشن، و لا يأكل إلّا الجشب.
فقال (عليه السلام): «يا ويحه مع ما مكن اللّه له من سلطان!!»