الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٥ - تمهيد
الإمام الصّادق وصاياه و حكمه
تمهيد:
للإمام الصّادق (عليه السلام) من التراث الفكري و الفكر الخوالد، و الآراء و الحكم و المواعظ ما لا يحيط بها الإحصاء، أو تنالها يد الحصر و التتبع إلّا بجهد و مشقة.
و هي على كثرتها قليلة بالنسبة إليه، لما قام به من التوجيه و الإرشاد و الهداية في عصر ضلّت به قافلة الأمّة، وحدا بالركب غير سائقه، فقام (عليه السلام) بما يجب عليه أن يقوم به من الإرشاد و الدعوة إلى الصلاح و الإصلاح، يلتمس كل ما يجد فيه طريقا للوصول إلى الغاية التي ينشدها، فهو حيث كان و أينما حل لا ينفك عن تأدية رسالته في الإرشاد إلى الهدى، و الدعوة إلى الحق، و يحاول أن ينتصر المجتمع الإسلامي على ميوله و نزعاته، و يهذّب نفوسهم من دنس الرذائل و يحملهم على اعتناق الفضائل، و يودّ للمسلم أن يكون كما أراد اللّه له و جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
فهو حريص على هداية الأمة، يواصل جهاده في مكافحة الأوضاع الشاذة، و يعلن آراءه ضد نظام ذلك الحكم الجائر. و لقد كان (عليه السلام) دوما صوت إصلاح داوي، و صرخة إرشاد عالية، يدعو الناس إلى التمسّك بمبادئ الإسلام و هدى القرآن، و قد عرف أوضاع الأمة، و ما أصابها من تفكك و هوان، و رأى أن الداء وراء تحكم النزعات في النفوس، و أن الدواء هو التزام مبادئ الدين و أحكامه، و أن رسوخ العقيدة في القلوب قوة لأفراد الأمة، و منعة لكيان المجتمع من تحكم النزعات، و انتشار الرذيلة، كما أنّها سلاح فاتك يرهب ولاة الجور، فكان (عليه السلام) لا تفوته فرصة دون أن يدعو إلى اعتناق الفضائل و محاربة الرذيلة، ليصبح المجتمع متماسكا يستطيع أن يوحد كلمته في مقابلة الظالمين، الذين استبدوا بالحكم، و ابتعدوا عن الإسلام.