الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٥ - عود على بدء
فأجمعوا على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: الأئمة من قريش. فسقط ابن مسعود و زيد بن ثابت. و بقي علي بن أبي طالب و ابن عباس، فسألنا:
أيهما أولى بالإمامة؟
فأجمعوا: على أن النبيّ قال: إذا كان عالمان فقيهان من قريش فأكبرهما سنا و أقدمهما هجرة. فسقط عبد اللّه بن العباس و بقي علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه)، فيكون أحق بالإمامة، لما أجمعت عليه الأمة و لدلالة الكتاب و السنّة عليه.
انتهى.
ذكر هذه الرسالة [١] أبو الحسن علي بن السعيد فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الأربلي و قال: إنها نسخت عن مجموعة للأمير أبي محمّد الحسن بن عيسى المقتدر باللّه.
و بهذا نكتفي عن الحديث حول الجاحظ، كما أنّا لا نود أن نتعرّض لذكر ابن حزم و تشنيعه على هشام و قسوته في اتهامه، و يكفينا في ابن حزم ما عرف عنه من التهجم على العلماء بدون استناد حتى قيل: لسان ابن حزم و سيف الحجاج شقيقان.
إذ كل واحد منهما يفتك بالمسلمين ظلما و عدوانا.
و قد تحامل ابن حزم على الشيعة بما لا يتقبّله العقل، و لا ندري من أي مصدر استقى ذلك. فلنترك مناقشته و على اللّه حسابه.
عود على بدء:
إن دراسة حياة هشام و الوقوف على آرائه و أقواله توقف القارئ النبيه على أسباب اتهامه بتلك التهم الشنيعة التي تناقض الحقيقة، و لا تتفق مع عقيدته و إيمانه.
و قد أشرنا لبعض الأسباب التي دعت خصومه لرميه في ذلك، و هناك شيء آخر و هو: أن هشاما كان ذا شخصية قوية و فكر واسع و رأي صائب، و هو صلب في إيمانه، قوي في عقيدته، لا يتنازل عنها لسلطان، و لا يجاري الأغلبية الساحقة، و لم ينقطع يوما ما أمام مناظر، أو يهزم في قول أو يغلب في حجاج، و كانت المعركة الفكرية تدور حول الإمامة و ما شاكلها، و كان هشام يخالف في رأيه سلطان عصره،
[١] كشف الغمة ص ١٢- ١٣.