الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٩ - تمهيد
الفرق الإسلامية في عصر الإمام الصّادق
تمهيد:
لعل خير ما يعكس لنا أهمية الدور الذي لعبته مدرسة الإمام الصّادق (عليه السلام) و النشاط العلمي الذي قامت به في ذلك العصر، و اتساع نفوذها و كثرة روادها هو ما نجده في انتماء رجال من أهل العلم إليها، و حضورهم عنده لانتهال العلم، و أخذ الأحكام، فقد كانت مدرسته (عليه السلام) جامعة إسلامية، يؤمّها المسلمون من مختلف الطوائف، و شتّى الفرق، فهي مدار الحركة الفكرية، و المحور الذي تدور عليه آمال الموجهين و حملة الدعوة الإسلامية، و قد أثرت تعاليمه (عليه السلام) في كثير من أولئك الرجال فاعتدلوا في آرائهم.
و الإمام أبو حنيفة الذي عرف بكثرة القياس و طرح أكثر الأحاديث؛ يكشف لنا أهمية هذه المدرسة و عظيم أثرها إذ يقول: (لو لا السنتان لهلك النعمان) و السنّتان هما اللتان حضر بهما عند الإمام الصّادق و كان الإمام الصّادق يشتد عليه في كثرة القياس و يناظره في ذلك، و بهذا يتضح أن أبا حنيفة في أخذه أقوال الإمام الصّادق، و اتباع أمره يعد نفسه في نجاة من الهلكة، و ربما يكون ذلك في تركه القياس، و أخذه بالأحاديث الصحيحة.
و مهما يكن من أمر فقد حدّثنا التاريخ عن أولئك الرجال الذين ينتمون لفرق مختلفة قد حضروا عند الإمام الصّادق و ناظرهم، و فنّد كثيرا من آرائهم، و قد كان (عليه السلام) يتحرّى من برز منهم مخافة اشتداد خطره و استفحال أمره، فإن لم يأته كبقية أصحاب الفرق و المعتقدات و الأفكار الذين يقصدونه للكلام و المناظرة، وجّه أصحابه و أوصاهم بطريقة الوعظ و بمنهج الكلام الذي يختص بهذا الجانب، فيمضي