الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٣ - بذخ الدولة العباسية
المنصور كان أبخلهم، و فرق المهدي من تلك الأموال التي جمعها المنصور في خزينة الدولة مائة ألف ألف، و ستين ألف درهما، و أعطى شاعرا- مدحه- خمسين ألف دينارا، و أعطى لأعرابي- سقاه لبنا- خمسمائة ألف [١].
و دخل عليه مروان بن حفص، فأنشده قصيدة يتعرّض بها لآل علي (عليه السلام) منها:
هل تطمعون من السماء نجومها* * * بأكفكم أو تسترون هلالها
أو تدفعون مقالة عن ربكم* * * جبريل بلغها النبي فقالها
شهدت من الأنفال آخر آية* * * بتراثهم فأردتموا إبطالها
فلما سمعها المهدي تزاحف من صدر مصلاه، و أخذه الفرح، ثم قال له: كم هي؟ قال: مائة بيت، فأمر له بمائة ألف درهم [٢].
و اندفع الشعراء بدافع الطمع يمدحون العباسيين، و يضعون من العلويين طلبا للمادة و حبا للصلة، طالما كان صرف الأموال بغير حساب!! و مضى عهد المهدي و الهادي [٣] و الأموال تتضخم، و جاء دور الرشيد فكان عهده عهد رخاء وسعة إلى أبعد حد، و بالغ الرشيد في البذخ و الترف، و تفنن في حياته حتى بلغ مبلغ الإسراف، و بلغت مظاهر الحياة عنده إلى غايتها، فكان في داره من الجواري و الخصايا و خدمهن، و خدم زوجته و أخواته، أربعة آلاف جارية. و حضرن عنده يوما فغنته المطربات منهن، فطرب جدا و أمر بمال فنثر عليهن، و كان مبلغ ما حصل لكل واحدة منهن ثلاثة آلاف درهم [٤].
و غنّاه مسكين المدني فأطربه، فأمر له بأربعة آلاف دينار [٥] و أضحكه ابن مريم فأعطاه ألف دينار. و كانت زوجته زبيدة لا تستطيع أن تقوم لكثرة ما عليها من
[١] شذرات الذهب ج ١ ص ٢٦٧.
[٢] الخطيب ج ١٣ ص ١٤٤.
[٣] الهادي هو موسى بن محمّد المهدي بن المنصور أبو محمّد الهادي، المتوفى سنة ١٧٠ ه كانت مدة خلافته سنة، و يقال في سبب موته: إن أمه الخيزران هي التي تولت قتله بوسادة وضعتها عليه، لأنه أراد قتل أخيه الرشيد و قيل غير ذلك. و كان موسى قاسي القلب جبارا ظالما.
[٤] تاريخ ابن كثير ج ١٠ ص ٢٢٠.
[٥] مروج الذهب ج ٣ ص ٢٧٩.