الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠٨ - ملاحظات حول انتصار الحنابلة
١١١٥ ه و المتوفى سنة ١٢٠٦ ه فأنكر على الناس استغاثتهم بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عند قبره، و أظهر أنه يأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و كان قد درس الفقه على أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان على المذهب الحنبلي، فأهل نجد حنابلة لأنهم وهابية. قد اعتنقوا في العقائد مذهب ابن عبد الوهّاب، و هو يعتنق فيه مذهب ابن تيمية في العقائد و الفقه، و ابن تيمية لم يكن مقلدا، بل كانت له مسائل ينفرد بها، و يفتي على رأيه، و لكنه معدود من الحنابلة، مع أن له أقوالا و فتاوى يخالف بها المذاهب الأربعة، أو يخالف المشهور منها فمن ذلك:
القول بقصر الصلاة في كل ما يسمى سفرا طويلا كان أو قصيرا، كما هو مذهب الظاهرية.
القول بأن سجود التلاوة لا يشترط له وضوء كما يشترط للصلاة.
و أن من أكل في شهر رمضان معتقدا أنه ليل، فبان نهارا لا قضاء عليه.
و جواز الوضوء بكل ما يسمى ماء مطلقا كان أو مضافا، و أن المائع لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، إلّا أن يتغير قليلا كان أو كثيرا.
و كان يذهب إلى التكفير بالحلف بالطلاق، و أن الطلاق الثلاث لا يقع إلّا واحدة، و أن الطلاق المحرم لا يقع [١].
و قد امتحن بسبب فتواه بالطلاق و سجن، و من هذا يظهر أن ابن تيمية لم يكن مقيدا بمذهب معين، فقد كان يفتي في بعض الأحكام بما أدى إليه اجتهاده من موافقة أئمة المذاهب الأربعة، و في بعضها يفتي بخلافهم أو بخلاف المشهور من مذاهبهم، كما كان ينهى عن التقليد، أو الالتزام بقول واحد من الأئمة [٢] كأنه لم يكن حنبليا إذا قسناه برجال المذاهب الأخرى في التزامهم و تقيدهم، و إنما كان يلتقي معهم في مسائل الصفات و عدم تأويلها.
٣- و لا يفوتنا أن نلحظ نشاط الوضّاعين للأحاديث على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و يقصدون بذلك تأييد السنّة و الانتصار على المبتدعة- و هم كل من خالفهم في الرأي- فهذا أحمد بن عبد اللّه الأنصاري يحدّث عن نافع عن ابن عمر في قول اللّه تعالى:
[١] العقود الدرية في مناقب ابن تيمية ص ٣٣٢.
[٢] جلاء العينين للآلوسي ص ١٠٧.