الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٠ - نسبة أبي حنيفة إلى المرجئة
و بالجملة، فإن عصر الإمام الصّادق (عليه السلام) كان عصر مجادلات و نظر، و اتسعت فيه دائرة الخلاف، و قد رأينا موقفه في مقابلتهم، و ردع أهل الآراء الفاسدة و العقائد المخالفة للإسلام. و قام خلّص أصحابه و أعيانهم بقسط وافر من ذلك النضال دفاعا عن تعاليم الإسلام الصحيحة. و قد مرّت بعض مناظراتهم، كما احتفظ التاريخ بقليل منها.
و قبل أن نتخطى موضوع البحث عن الفرق، يلزمنا ذكر ما يتصل بالبحث، و توضيح بعض الأمور التي لها صلة بالموضوع:
نسبة أبي حنيفة إلى المرجئة:
ذكر أصحاب المقالات: أن أبا حنيفة كان من المرجئة، و حكى عنه غسان الكوفي الذي تنسب إليه الفرقة الغسانية: أنّه كان على مذهبه، و يعدّه من المرجئة، لأن أبا حنيفة كان يذهب إلى أن الإيمان هو الإقرار باللسان، و أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص.
قال وكيع: سمعت الثوري يقول: نحن المؤمنون، و أهل القبلة عندنا مؤمنون في المناكحات، و المواريث، و الصّلاة، و الإقرار. و لنا ذنوب و لا ندري ما حالنا عند اللّه؟. قال وكيع: و قال أبو حنيفة: من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا و عند اللّه حقا. قال وكيع: و نحن نقول بقول سفيان. و قول أبي حنيفة عندنا جرأة.
و على هذا فإن أبا حنيفة كان يذهب إلى أن العمل ليس جزءا من الإيمان.
و خالفه كثير من الفقهاء و المحدّثين، الذين يرون أن العمل يدخل في تكوين الإيمان، من حيث تأثيره فيه بالزيادة و النقصان، و أبو حنيفة يرى أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص و هو يعتبر أن إيمان أهل السماء و أهل الأرض واحد كما تنص على ذلك الرواية عنه أنّه قال:
(إيمان أهل الأرض و أهل السماوات واحد، و إيمان الأولين و الآخرين و الأنبياء واحد، لأنّا كلّنا آمنا باللّه وحده، و صدّقناه، و الفرائض كثيرة مختلفة، و كذا الكفر واحد، و صفات الكفار كثيرة و كلنا آمنا بما آمن به الرسل إلخ ...) [١].
[١] انظر مناقب أبي حنيفة لكردري ج ٢ ص ١٤١.