الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٣٢ - حكمه
و يحدّثنا زيد الشحام: قال: قال لي أبو عبد اللّه الصّادق (عليه السلام): «أقرأ- من ترى أنه يطيعني منكم- السّلام، و أوصيكم بتقوى اللّه عزّ و جلّ و الورع في دينكم، و الاجتهاد للّه و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و طول السجود، و حسن الجوار، فبهذا جاء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برّا أو فاجرا، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يأمر بأداء الخيط و المخيط.
صلّوا عشائركم، و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم، و أدّوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه، و صدق الحديث، و أدّى الأمانة، و حسن خلقه مع الناس، و قيل هذا جعفري، يسرّني ذلك و يدخل عليّ منه السرور، و قيل هذا أدب جعفر، و إذا كان غير ذلك دخل عليّ بلاؤه و عاره».
و نقف عند هذا الحد من ذكر وصاياه التي كان يوجهها إلى أصحابه، و قد ذكرنا بعضا منها في الجزء الثاني، و لكثرتها لا نستطيع حصرها في جزء واحد، و سنواصل نشرها إن شاء اللّه تعالى في بقية الأجزاء.
حكمه (عليه السلام):
كانت وصاياه (عليه السلام) هي لغته في مخاطبة العقول و طريقته في تربية النفوس يستمدها من الدين و العقيدة، و يتجه بها إلى المجتمع و الأفراد.
و أما حكمه (عليه السلام) فهي خلاصة المعاني و صفوة الأفكار، يقولها لمختلف الأغراض الدينية و الأخلاقية و الاجتماعية بخبر و أمر و وصف تنم عن عمق إيمانه و كمال شخصيته و عظيم خصاله و كل قول يرقى إلى الحكمة يأتي عن دراية و تجربة، فما ظنك بإمام يتولى بنفسه مواجهة الأخطار التي تهدد المجتمع من مصادرها السياسية و الفكرية و يتبنّى أمر المسلمين في مرحلة تشتد فيها وسائل الحكام في مراقبته و الإيقاع به، و يرى نفسه مسئولا عن الأمة مهما تزايد ظلم الحكام و جورهم؛ فهو يدنو من المجتمع الإسلامي في عمومه و تعدد أقطاره. و يعايش الأفراد و تصرفاتهم معايشة المصلح الموجّه و الحكيم المرشد. و إليك باقة من تلك الحكم الخوالد:
* «أفضل الملوك من أعطي ثلاث خصال: الرأفة، و الجود، و العدل، و ليس