الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٣ - علمه و شيوخه
و من الغريب أنّهم يصفون من عرف ببغض علي (عليه السلام) بالصّلابة في السنّة كما و صفوا عليّ بن الجهم و الجوزجاني.
و لا أدري أي سنّة هذه التي يتصف بها مبغض علي (عليه السلام)؟! أجل أين قول الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «يا علي لا يحبك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق» و هذا الحديث خرّجه الحفاظ من طرق متعددة، و رواه مسلم، و النسائي، و ابن عبد البر. و الطبري، و غيرهم.
و قد كان أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يعرفون إيمان الرجل بحبّه لعلي، و نفاقه ببغضه له، متّخذين من هذا الحديث قاعدة مطردة.
و كيف كان فإن بدعة أبان التي وصفه بها الجوزجاني و الذهبي هي موالاته لعلي، و صلابة الجوزجاني في السنّة هي بغضه لعلي، و الحكم في هذا للقارئ المنصف.
علمه و شيوخه:
و كان أبان بن تغلب من الشخصيات الإسلامية التي امتازت باتّقاد الذهن، و وفور العقل، و بعد الغور، و الاختصاص بعلوم القرآن، و هو أوّل من ألّف في ذلك.
و كان فقيها يزدحم الناس على أخذ الفقه عنه، و إذا دخل مسجد المدينة المنورة أخليت له سارية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيحدّث الناس. و له علم باختلاف الأقوال، و قد شهد له معاصروه بالفضل و التفوّق. و يكفيه- شهادة في التقدّم- أن الإمام الباقر و الإمام الصّادق أمراه أن يحدّث الناس في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كلّ يقول له: «اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك».
و أخذ أبان علمي الفقه و التفسير عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) فقد حضر عند الإمام زين العابدين، و من بعده عند الإمام الباقر، ثم عند الإمام الصّادق فهؤلاء شيوخه و أساتذته، و هو من كبار أصحابهم و الثقات في رواياتهم.
و قد عدّ علماء الرجال من جملة أساتذة أبان جماعة منهم:
الحكم بن عتيبة الكندي المتوفى سنة ١١٥ ه و هو من رجال الصحاح الستة، و من حملة الحديث و أعلام الأمّة.