الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٢ - نسبه و أقوال العلماء فيه
و قال العقيلي: سمعت أبا عبد اللّه يذكر عنه عقلا و أدبا و صحة حديث، إلّا أنه كان غاليا في التشيع.
و قال ابن سعد: كان ثقة. و ذكره ابن حبان في الثقات.
و قال الأزدي: كان غاليا في التشيع و ما أعلم به في الحديث بأسا.
خرّج حديثه مسلم في صحيحه، و الترمذي، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجة.
و هو ممن أجمعوا على قبول روايته و صدقه، و اعترفوا بعلو منزلته، فلا يضر قول من زاغ عن الحق في طعنه- في أبان- كإبراهيم الجوزجاني [١] حيث يقول: أبان زائغ مذموم المذهب مجاهر.
قال ابن حجر: و أما الجوزجاني فلا عبرة بحطه على الكوفيين، فالتشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي (عليه السلام) على عثمان، و أن عليا كان مصيبا في حروبه و أن مخالفه مخطئ، و ربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول اللّه، و إذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته.
و على أي حال فلا يهمنا قول الجوزجاني، و لا نود أن نخوض في بحث يقصينا عن الغاية، و نكتفي بأن نحيل القارئ المنصف المتجرد عن نزعة الهوى إلى مراجعة تاريخ حياة الجوزجاني، و يقف هناك وقفة قصيرة فيعرف نزعة الرجل التي اتصف بها، فهو خارجي يرى رأي الحرورية [٢] و كان شديد الميل على علي (عليه السلام) يذهب مذهب أهل الشام الذين تغذّت أدمغتهم بأباطيل معاوية و أضاليله، حتى سلك الناس طرقا ملتوية و زاغوا عن الحق اتباعا لمن لا يروق له قول الحق! و قد اتصف الجوزجاني أيضا بأنه حريزي المذهب، أي يذهب مذهب «حريز بن عثمان» المعروف بالعداء لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فقد كان حريز [٣] أموي النزعة شامي النشأة يحمل على عليّ، و قيل: إنه يسبّه.
[١] هو إبراهيم بن يعقوب السعدي المتوفى سنة ٢٥٦ ه سكن دمشق، كان من المتحاملين على أهل البيت و يتجاهر بنصب العداء لهم.
[٢] تهذيب التهذيب ج ١ ص ١٨١- ١٨٣.
[٣] حريز بن عثمان الرحبي المتوفى سنة ١٦٣ ه من رجال البخاري الأربعة، و كان معروفا بالنصب.
و يقول: لا أحب عليا لأنه قتل آبائي. و حكى الناس عنه أيضا سوء الاعتقاد و فساد المذهب، و لكن البخاري خرج حديثه و وثقه، كما وثقه أحمد بن حنبل. ترجمته في تاريخ بغداد ج ٨ ص ٢٦٥- ٢٧٠ و الخلاصة ص ٦٤ و غيرهما.