الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١ - نواة المدرسة و تاريخ نشأتها
لتعوقها عن مواصلة كفاحها في الدعوة إلى الحق، و الخير و العدل و المساواة و الأخوة الإسلامية العامة، و المدنية الصحيحة و الحضارة الراقية، و محاربة أهل الأهواء، و البدع و الضلالات، و يتضح ذلك من تعاليم العترة الطاهرة- زعماء هذه المدرسة- و سيرتهم العادلة و شدة اهتمامهم بتوجيه الأمة نحو دينهم الذي يتكفّل لهم بالسعادة، و يدعوهم إلى الأهداف الكريمة، و الغايات السامية، و الأغراض الشريفة، و المثل العليا، بتطبيق نظامه على جميع الطبقات.
نواة المدرسة و تاريخ نشأتها:
إن تاريخ نشأة مدرسة الإمام الصّادق (عليه السلام) هو أسبق من جميع المدارس الإسلامية، إذ لم يكن الإمام الصّادق (عليه السلام) هو الواضع لحجرها الأساسي، و الغارس لبذرتها الأولى، بل كان الواضع لحجرها و الغارس لبذرتها هو الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). فقد وضع منهاجها و نظامها، و حثّ الناس على الانتهاء إليها، إذ قرن العترة بكتاب اللّه العزيز بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا». الحديث [١] كما صرّح في كثير من تعاليمه بلزوم اتباع أهل بيته و الأخذ عنهم و أنهم لسفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق، كما أشار النبي الأعظم إلى لزوم اتباعهم في كثير من أحاديثه.
فالمدرسة كانت نشأتها في عهد صاحب الرسالة، و كان رئيسها الأول هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو أقضى الأمة و أعلمهم، و هو نفس محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان ملازما له في جميع أوقاته، يأخذ عنه العلم، و يتلقى التشريع العملي، فهو صاحبه في سفره و حضره و حربه و سلمه، يقيم أنّى أقام، و يرحل أنّى ارتحل. و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هو معلّم عليّ و متولي تربيته و نشأته، فكان (عليه السلام) باب علم مدينة الرّسول و أمينه على سرّه.
فكان له من الكفاءة و الاستعداد ما جعله مرجعا لأحكام الأمّة، و إماما هاديا.
و قد عوّل النبي عليه في جميع شئونه لاتصافه بصفات الإمامة، و إنكار ذلك مكابرة و مغالطة، و لا حاجة بنا إلى إطالة البحث و رحم اللّه المتنبي إذ قال:
[١] إن هذا الحديث الشريف لجدير ببسط القول في ما جمعه من مقاصد جليلة، و أمور يجب على كل مسلم أن يتدبّرها، و قد ألّف علماؤنا في بيان مقاصده رسائل عديدة.