الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٦ - مناظراته و احتجاجه
بالناس آخر صلاة قبض بعدها رسول اللّه، و هو ثاني صدّيق من الأمة.
فردّ عليه شيطان الطاق- على حد تعبير الدكتور أحمد أمين- و قال: يا ابن أبي حدرة، أترك النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بيوته التي أضافها اللّه إليه، و نهى الناس عن دخولها إلّا بإذنه، ميراثا لأهله و ولده؟ أو تركها صدقة على جميع المسلمين؟
فإن تركها ميراثا لولده و أزواجه فقد ترك تسع زوجات، فليس لعائشة إلّا نصيب إحداهن، أي لم يكن لها أن تدفن أبا بكر في بيته و نصيبها لا يسمح بذلك.
و إن تركها ميراثا لجميع المسلمين فإنه لم يكن له نصيب من البيت إلّا كما لكل رجل من المسلمين.
و أما قولك: إنه ثاني اثنين إذ هما في الغار، فإن مكان علي في هذه الليلة على فراش النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و بذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار. و أمّا قولك:
في صلاته بالناس، فقد تقدم ليصلي بالناس في مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرج النبي و تقدم فصلّى بالناس و عزله عنها، و لو كان قد صلّى بأمره لما عزله من تلك الصلاة.
و أما تسميته بالصدّيق، فهو شيء سمّاه الناس. إلى آخر المناظرة [١].
٢- عن أبي مالك الأحمسي قال: خرج الضحاك الشادي بالكوفة فحكم و تسمى بإمرة المؤمنين، و دعى الناس إلى نفسه.
فأتاه مؤمن الطاق، فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه فقال لهم: جانح، فأتوا به صاحبهم، فقال له مؤمن الطاق: أنا رجل على بصيرة من ديني فأحببت الدخول معكم.
فقال الضحاك لأصحابه: إن دخل هذا معكم نفعكم. ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحاك فقال: لم تبرأتم من علي بن أبي طالب، و استحللتم قتله و قتاله؟
قال الضحاك: لأنه حكم في دين اللّه.
قال مؤمن الطاق: و كل من حكم في دين اللّه استحللتم دمه و قتاله و البراءة منه؟
قال: نعم.
قال: فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه، لأدخل معك إن غلبت
[١] ضحى الإسلام للدكتور أحمد أمين ج ٣ ص ٢٧٠- ٢٧١.