الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٤ - نسبه و أقوال العلماء فيه
يا من لقلب قد شفّه الوجع* * * يكاد مما عناه ينصدع
أمسى كئيبا معذبا كمدا* * * تظل فيه الهموم تصطرع
عن ذكر آل النبي إذ قهروا* * * و اللون مني مع ذاك ملتمع
قالت قريش و نحن أسرته* * * و الناس ما عمروا لنا تبع
قالت قريش منا الرّسول فما* * * للناس في الملك دوننا طمع
قد علمت ذاك العريب فما* * * تصلح إلّا بنا و تجتمع
فإن يكونوا في القول قد صدقوا* * * فقد أقروا ببعض ما صنعوا
لأن آل الرّسول دونهمو* * * أولى بها منهمو إذا اجتمعوا
و إنّهم بالكتاب أعلمهم* * * و القرب منه و السبق قد جمعوا
ما راقبوا اللّه في نبيهم* * * إذ بعد وصل أهله قطعوا
[١] و وصفه المرزباني بقوله: أبو جعفر محمّد بن علي بن النعمان، و إنما سمي بالطاق لأنه كان بطاق المحامل بالكوفة يعاني الصرف، و كان من الفصحاء البلغاء، و من لا يطاول في النظر، و الجدال في الإمامة، و كان حاضر الجواب. و ذكر له عدة مناظرات مطولة و مختصرة، و كانت له الغلبة فيها.
و قال ابن النديم في ترجمته: أبو جعفر محمّد بن النعمان الأحول، نزل طاق المحامل بالكوفة، و تلقبه العامة بشيطان الطاق، و الخاصة تعرفه بمؤمن الطاق، و شيعته- أي أصحابه- تسميه شاه الطاق أيضا. و هو من أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السلام). و لقد لقي زيد بن علي زين العابدين و ناظره على إمامة أبي عبد اللّه و لقي علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) و قيل: إنما سمي شيطان الطاق لأنّه كان يتصرف و يشهد الدنانير، فلاحاه قوم في دينار جرّبوه و بهرجه هو، فأصاب و أخطئوا، و ألزمهم الحجّة، فقال: أنا شيطان الطاق. يعني طاق المحامل بالكوفة موضع دكانه، فلزمه هذا اللقب. و كان حسن الاعتقاد و الهدى، حاذقا في صناعة الكلام. سريع الخاطر و الجواب. ثم ذكر مناظراته مع أبي حنيفة و ستأتي.
قال أبو خالد الكاملي: رأيت أبا جعفر صاحب الطاق و هو قاعد في الروضة،
[١] المرزباني، شعراء الشيعة ص ٨٦.