الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٢ - معمر النهدي
البحر ليغوي أصحابي فاحذروه، و ليبلّغ الشاهد الغائب، أني عبد اللّه بن عبد اللّه، ضمّتني الأصلاب و الأرحام، و إني لميت و بمبعوث، ثم مسئول، و اللّه لأسألن عما قال فيّ هذا الكذاب و ادعاه، ما له غمّه اللّه، فلقد أمن على فراشه، و أفزعني و أقلقني عن رقادي».
و خلاصة القول إن بشارا تزعم حركة إلحادية، و قد اهتم الإمام الصّادق بهم أعظم اهتمام كما تدل عليه أقواله في ذلك، لأن هؤلاء الملحدين أرادوا الوقيعة في أهل البيت، و معارضة الدعوة التي قام بها الإمام الصّادق، في إصلاح ما أفسدته الظروف القاسية، التي مرّت بالمسلمين.
أما الذين ذكرهم (عليه السلام) مع بشار و لعنهم، و تبرأ منهم، و هم: بزيع و تقدمت الإشارة إليه، و معمر، و السري، و حمزة الزيدي، و صائد النهدي و بيان، فكانوا من دعاة الإلحاد، و أبطال إثارة الفتنة بين صفوف المسلمين، و الكذب على أهل البيت.
و كان لكل واحد من هؤلاء دور هام في إثارة الفتن، و إشغال مجتمع الشيعة في مقاومتهم، لأن أولئك النفر من الغلاة قد أجهدوا أنفسهم في التلفيق و الكذب، و إيجاد سلسلة أفكار تنافي واقع الإسلام، فلم تنجح تلك الخطط، لأن أهل البيت أمروا أتباعهم بمقاومتهم.
معمر النهدي:
فأما معمر فهو زعيم الفرقة المعمرية التي ألفت بعد قتل أبي الخطاب، و قد ألفوا لهم عقيدة مستقلة، على نحو ما فعل بزيع، و خرج ابن (اللبان) يدعو إلى معمر، و قال إنه اللّه، و صلّى له و صام، و أحل الشهوات كلها، ما حل منها و ما حرم، كشرب الخمر، و الزنا، و السرقة، و الميتة، و لحم الخنزير، و غيرها. و قالوا بالتناسخ، و إنهم لا يموتون، و لكن يرفعون بأبدانهم إلى الملكوت، و توضع للناس أجساد شبه أجسادهم [١].
إلى آخر ما هنالك من أقوالهم الفاسدة و دعاواهم الإلحادية.
و أما السري: فهو الذي قال فيه أصحابه: إنه رسول مثل أبي الخطاب: و قالوا:
إنه قوي أمين، و هو موسى القوي الأمين، و فيه تلك الروح إلخ.
[١] انظر فرق النوبختي ص ٤٤.