الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٩ - أبو الخطاب الأسدي
و عن سدير عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إن قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون علينا بذلك قرآنا يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ قال (عليه السلام): «يا سدير سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي من هؤلاء براء، برأ اللّه منهم و رسوله، ما هؤلاء على ديني و دين آبائي، و اللّه لا يجمعني و إياهم يوم إلّا و هو عليهم ساخط».
و قال ميسرة: ذكرت أبا الخطاب عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و كان متكئا فرفع إصبعه إلى السماء ثم قال: «على أبي الخطاب لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، فأشهد باللّه أنّه كافر فاسق مشرك، و أنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب غدوا و عشيا»، ثم قال: «و اللّه و اللّه إني لأنفس على أجساد أصيبت معه النار».
إننا نلحظ في الفقرة الأخيرة تأسفه على أولئك القوم الذين غرر بهم دعاة الإلحاد، فأوردوهم موارد الهلكة، عند ما انضموا تحت لواء تلك الدعوة الباطلة، و لذلك وقف (عليه السلام) في أداء واجبه لشل ذلك النشاط المعادي للإسلام، فرفع صوته باستنكار مذهب الغلاة، فكان إعلان براءته صدمة للإلحاد، و قام رجال الشيعة في شل تلك الحركة و معارضة ذلك التيار، و أبعدوهم عن مجتمعهم، و كشفوا الستار الذي كانوا يعملون من ورائه، فأحدث ذلك صدعا في صفوف الغلاة، أدى إلى فرقتهم و إبادتهم بسرعة.
و قد وقف أبو الخطاب موقف المتصلّب تجاه براءة الإمام الصّادق منه، و تمكن من إغراء البسطاء من أصحابه بأن يعلن نفسه أنه نبي رسول، و أن كلمة الرسل واجب إطاعتها، و يذهب بعض نقلة العقائد أنه أعلن عن نفسه أنه إله [١]، و طفق أبو الخطاب يدعو لعقيدته، و قد أحاط به الفشل لأن موقف الإمام الصّادق (عليه السلام) و تكذيبه لما يدعيه أبو الخطاب كان له الأثر العظيم في شل تلك الحركات التي جاءت لإغواء المسلمين، و محاربة الدعوة الإسلامية و تشويه سمعة أتباع أهل البيت، فكانت معارضة الإمام الصّادق ضربة قاضية، و خاب أمل أبي الخطاب و تفرّق أصحابه، بعد براءة الإمام الصّادق (عليه السلام) منه، و قد أسف أبو الخطاب أن يتفرق الآخرون عنه فتمحى دعوته، و أراد أن يخاطر بهم في الكريهة، و أن يوردهم حياض المنية، و هم على غير
[١] حركات الشيعة المتطرفين ص ٧٧.