الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥١٥
و قد أشرنا عن قريب في هذا الجزء إلى مذهب أحمد و انتشاره، و كيف تكون، فلا نطيل الحديث بذلك.
و صفوة القول أن المذاهب الأربعة المعمول بها كانت تنتشر تحت تأثير عوامل لو ساعدت غيرها من المذاهب السنية المعمول بها في ذلك الزمن لطال عمرها، و امتد الزمن بها، كمذهب الأوزاعي، و الظاهري، و ابن جرير، و الأعمش، و الليث بن سعد و غيرهم.
و كان من وراء تأثير الدعاية القوية للمذاهب الأربعة و مناصرة السلطات لها أن أقبل الناس عليها و هجروا ما سواها، و قد صدر مرسوم في عهد المنتصر العباسي، يقضي بالالتزام بقول المشايخ السابقين، و أن لا يذكر قول مع أقوالهم، و أفتى علماء الأمصار بوجوب اتباع المذاهب الأربعة، و تحريم ما عداها، و بهذا أغلق باب الاجتهاد في وجوه أتباع المذاهب الأربعة. و لا قائل من السلف بغلق باب الاجتهاد، و بهذا سارت المذاهب الأربعة في طريق الانتشار دون غيرها من المذاهب السنية المعمول بها كما تقدم. و قد تكفلت أبحاثنا في هذا الكتاب بأجزائه جميعا، كل ما له علاقة بتكوين المذاهب و انتشارها.
و في الختام أبتهل إلى اللّه تعالى أن يتقبّل أعمالنا، و منه وحده عزّ و جل أطلب المكافأة و الجزاء، و هو حسبنا و نعم الوكيل، كما نسأله تعالى مكافأة من شجعنا من الأدباء في تقريظ هذا الكتاب نظما و نثرا، و سننشر ذلك في كلمة الختام مع الشكر و التقدير لهم. و إلى هنا ينتهي الجزء الرابع و إلى اللقاء في الجزء الخامس إن شاء اللّه.
وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ.