الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٢ - كتاب الأم
و يأتي أيضا: قلت للشافعي كذا، فأجابني بكذا. إلى آخر ما هنالك من الشواهد و التعليقات للربيع و للبويطي، كما في ج ٥ ص ٥٩، ١٤٤، ١٤٥، ١٨٣ أكبر دليل على ذلك.
و يجد المتتبع لفصول الكتاب، صراحة في عدم تأليف الشّافعي لهذا الكتاب، كما في باب الصلح، و الحوالة، و الوكالة، و الوليمة، و إقرار الوارث و غيرها.
و على أي حال: فإن للقول في عدم نسبة الكتاب للشافعي مجالا. و أنه لم يؤلّفه بنفسه، و لا أكبّ على كتابته، و لكن أقرب الاحتمالات: إن الكتاب هو مجموعة آرائه و أقواله دوّنها تلامذته، كغيره من أئمة المذاهب، مع زيادات في التخريج على أصول المذهب. و على الأقل فإن القطع بعدم نسبة جميع الكتاب للشافعي لا مجال لإنكاره، فهو إما تأليف البويطي أو الربيع بن سليمان. و قد أيّد ذلك الغزالي في الإحياء، و أبو طالب المكي في قوت القلوب.
قال أبو حامد الغزالي: كان الشافعي (رحمه اللّه) آخى محمّد بن عبد الحكم، و كان يقرّبه و يقبل عليه و يقول: ما يقيمني بمصر غيره، فاعتل محمّد فعاده الشّافعي (رحمه اللّه) فقال:
مرض الحبيب فعدته* * * فمرضت من حذري عليه
و أتى الحبيب يعودني* * * فبرأت من نظري إليه
و ظن الناس من صدق مودتهما أنه يفوض أمر حلقته إليه بعد وفاته، فقيل للشافعي في علته التي مات فيها: إلى من نجلس بعدك يا أبا عبد اللّه؟ فاستشرف له محمّد بن عبد الحكم و هو عند رأسه ليومئ إليه، فقال الشّافعي: سبحان اللّه! أ يشك في هذا! أبو يعقوب البويطي. فانكسر لها محمّد، و مال أصحابه إلى البويطي، مع أن محمّدا قد حمل عنه مذهبه كله.
لكن البويطي كان أفضل و أقرب إلى الزهد، فنصح الشّافعي للّه و للمسلمين و ترك المداهنة، و لم يؤثر رضا الخلق على رضا اللّه تعالى.
فلما توفي، انقلب محمّد بن عبد الحكم عن مذهبه، و رجع إلى مذهب أبيه.
و درس كتب مالك. و آثر البويطي الزهد و الخمول، و لم يعجبه الجمع و الجلوس في الحلقة، و اشتغل بالعبادة، و صنّف كتاب «الأم» الذي ينسب الآن إلى الربيع بن