الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٣ - هل تؤاخذ الأمة بقول الفرد؟!
محمّد بن شجاع كان كذابا، احتال في إبطال حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نصرة لأبي حنيفة.
و قال ابن الجوزي: كان يضع الحديث في التشبيه و ينسبه لأهل الحديث [١].
هذا عرض تاريخي موجز لجماعة اتهموا بسوء الاعتقاد فتحمّلوا مسئوليته دون غيرهم، و بوسعنا أن نذكر من الشخصيات العظيمة التي نسبوا إليها آراء فاسدة و مذاهب ذميمة، كأبي الحسن الأشعري [٢] إمام أهل السنّة، و شيخ الطريقة في الاعتقاد فقد وصفوه بالبدعة و الضلالة، و أنّه أنكر نبوة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعد موته، كما أنكر عذاب اللّه للعصاة و الكفّار، و أنّه تعالى لا يجازي المطيعين على إيمانهم و طاعتهم. و كان يقول: بتكفير العوام [٣] إلى غير ذلك مما نسبوه له، و ما اتهموه فيه. و كذلك ابن تيمية و ابن القيم الجوزية و تاج الدين السبكي و غيرهم.
إننا لا نستعمل تلك الطريقة الملتوية، و ذلك القياس المعكوس، فلا نقيس الأمّة بالفرد، و لا نؤاخذ السليم بالسقيم، بل نتثبت في الحكم على الشخصيات الإسلامية، فلا نتسرع بقبول الاتهام ما لم يتضح الأمر، لأننا قد عرفنا أثر ذلك التطور الذي حدث في البلاد الإسلامية، فهو عامل من أخطر العوامل التي لعبت دورها في الحياة العقلية، في تلك العصور الماضية.
إلى جانب ذلك يلزمنا أن لا نهمل عوامل السياسة، و التهالك على السيادة في تفريق صفوف الأمة، و جعلها أحزابا و فرقا!.
و الغرض: أن قياس الأمّة بالفرد من الأمور التي لا يقرّها المنطق. و قد سلكوا في اتهام الشيعة طرقا غير صحيحة، و كالوا لهم الذم جزافا، بدون تمحيص و تدبّر، و لعبوا في التاريخ و خاضوا فيه بالباطل فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ و لا نريد أن نقابلهم بالمثل و لا نقيم معهم الحساب، بل نتركهم ليوم الحساب، يوم يقوم الناس لرب العالمين، فهم مسئولون أمام اللّه عن بذور التفرقة
[١] الفوائد البهية ص ١٧٢.
[٢] أبو الحسن الأشعري: هو علي بن إسماعيل يرجع نسبه إلى أبي موسى الأشعري، توفي سنة ٣٢٤ ه كان معتزليا و يعد من كبارهم و متكلميهم، ثم رجع عن الاعتزال و ألّف كتبا في العقائد، فأصبح شيخ طريقة أغلب أهل السنة و عليه المدار في الاعتقاد.
[٣] طبقات الشافعية ج ٢ ص ٢٧٨- ٢٨٥.