الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦١ - مسند الإمام أحمد
فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ، و قد يكون له ما يشهد بأنه خطأ، و قد يكون صاحبه كذابا في الباطن، ليس مشهورا بالكذب، بل يروي كثيرا من الصدق فيروى حديثه، و كثيرا من المصنفين يعز عليه ذلك على وجهه، بل يعجز عن ذلك.
فيروي ما سمعه كما سمعه، و الدرك على غيره لا عليه [١] و قال (رحمه اللّه): و ليس كل ما رواه أحمد في المسند و غيره يكون حجة عنده، بل يروي ما رواه أهل العلم، و شرطه في المسند أن لا يروي عن (المعروفين بالكذب عنده) و إن كان في ذلك ما هو ضعيف ... و أما كتب الفضائل فإنه لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلّا ما ثبت عنده.
ثم زاد ابن أحمد زيادات، و زاد أبو بكر القطيعي زيادات، و في زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة [٢].
و يقول (رحمه اللّه)، أي ابن تيمية، يرد على من استشهد بحديث رواه أحمد و هو كذب: و بتقدير أن يكون أحمد روى الحديث، فمجرد رواية أحمد لا توجب أن يكون صحيحا يجب العمل به، بل الإمام أحمد روى أحاديث كثيرة لتعرف و يبيّن للناس ضعفها ... و هذا الكتاب (مسند أحمد) زاد فيه ابنه عبد اللّه زيادات، ثم أن القطيعي الذي روى عن ابنه عبد اللّه (أي ابن أحمد) زاد عن شيوخه زيادات فيها أحاديث موضوعة باتفاق أهل المعرفة [٣].
ثم ذكر بقية كلام ابن تيمية في كتاب التوسّل و الوسيلة، و ذكر قول ابن كثير في كتاب اختصار علوم الحديث ثم قال:
و أما قول الحافظ بن موسى محمّد بن أبي بكر المديني في مسند أحمد أنه صحيح فقول ضعيف، فإن فيه أحاديث ضعيفة بل موضوعة كأحاديث فضائل مرو، و عسقلان، و البرث الأحمر عند حمص، و غير ذلك، كما نبه عليه طائفة من الحفّاظ.
ثم إن الإمام أحمد قد فاته في كتابه أحاديث كثيرة جدا، بل قد قيل إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين إلّا قريبا من مائتين.
ثم قال: و قال بعض الناظرين في مسند أحمد: الحق أن في المسند أحاديث كثيرة ضعيفة، و قد بلغ بعضها في الضعف إلى أن أدخلت في الموضوعات.
[١] منهاج السنة ج ١ ص ١٥.
[٢] منهاج السنّة ج ٤ ص ٢٧.
[٣] نفس المصدر ص ٦١.