الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٣ - آراء حول الاجتهاد و التقليد
آراء حول الاجتهاد و التقليد
(حول الاجتهاد و التقليد:) أغلق باب الاجتهاد و التقليد في وجوه المسلمين، و أصبح الالتزام بالمذاهب الأربعة لازما، حتى جعلت أحكام الإسلام مقصورة على الأئمة الأربعة دون غيرهم، لأن درجة الاجتهاد مستحيلة على أي أحد من علماء الأمة (كما يقولون) مع سهولة الوصول إليها. و قد اتضحت لنا الأسباب التي دعت إلى هذا الالتزام، و قد وقفنا على الأمور التي أدت إلى قفل باب الاجتهاد. و معناه الضربة القاضية على حرية الفكر بل على الإسلام، الذي جاء للناس كافة ليساير مختلف العصور و الشعوب.
يقول الأستاذ عبد المتعال الصعيدي: و إني أستطيع أن أحكم بعد هذا بأن منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة، و بوسائل القهر و الإغراء بالمال، و لا شك أن هذه الوسائل لو قدرت لغير المذاهب الأربعة- التي نقلدها اليوم- لبقي جمهور يقلّدها أيضا و لكانت الآن مقبولة عند من ينكرها، فنحن إذا في حل من التقليد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة، و في حل من العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا لأن منعه لم يكن إلّا بطريق القهر، و الإسلام لا يرضى إلّا بما يحصل بطريق الرضى و الشورى بين المسلمين، كما قال تعالى: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [١].
و قد ذكرنا فيما سبق عرضا موجزا لأقوال العلماء الأعلام من الأمة في الإنكار على غلق باب الاجتهاد، و منع المسلمين من الاهتداء بهدي القرآن و صحيح الحديث، و الاقتصار على أقوال المذاهب الأربعة، و ليس من الصحيح الاعتقاد بأنّهم أحاطوا
[١] ميدان الاجتهاد ص ١٤.