الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٦ - أحمد بن محمّد بن الحجاج بن عبد العزيز المروزي
الفقهاء، فأحمد اعتنى جلّ العناية بالحديث، و صرف همّه إلى الاهتمام بالرواية و الحفظ. فكان مسنده حصيلة عمره، حرر على يد غيره من تلامذته، و لقد كان شياع ذكره و احتلاله مكانته في بغداد لملابسات المحنة و أحداث القول بخلق القرآن.
و على أي حال: فإن أشهر أصحاب أحمد و رواة حديثه هم:
أحمد بن محمّد بن هاني المعروف بالأثرم:
المتوفى سنة ٢٦١- ٢٦٢ ه الإسكافي، كان جليل القدر عظيما عند الحنابلة، قال سعد بن عتاب: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أحد أبوي الأثرم جنيا [١].
و قال إبراهيم بن الأصبهاني: أحفظ من أبي زرعة و أتقن.
و قد نقل الأثرم عن أحمد بن حنبل مسائل كثيرة، كجواز المسح على العمامة، و إغنائه عن المسح على الرأس، و أن قراءة القرآن بالألحان بدعة لا تستحسن، و أن المضمضة و الاستنشاق ركنان من أركان الوضوء، و غير ذلك من المسائل كما ذكر ابن أبي يعلى.
أحمد بن محمّد بن الحجاج بن عبد العزيز المروزي:
المتوفى سنة ٢٧٥ ه و كان أخص أصحاب أحمد به و أقربهم إليه، و أدناهم منه، و هو الذي تولى غسله لما مات، و كان عنده أثيرا، و هو الذي روى كتاب الورع عن أحمد، و نقل الخطيب البغدادي تكذيب رواية كتاب الورع عن غيره.
و كان أحمد يثق بورعه و عقله، حتى أنّه كان يقول: كل ما قلت على لساني، فأنا قلته.
قال المروزي: قلت لأبي عبد اللّه أحمد بن حنبل: أ ترى أن يكتب الرجل كتب الشافعي؟ قال: لا. قلت: أ ترى أن يكتب الرسالة؟- أي رسالة الشافعي- قال: لا تسألني عن شيء محدث. قلت: كتبتها؟ قال: معاذ اللّه.
و قال أيضا: قال أحمد: لا تكتب كلام مالك، و لا سفيان، و لا الشافعي، و لا إسحاق بن راهويه، و لا أبي عبيد.
توفي المروزي في جمادى أولى سنة ٢٧٥ ه.
[١] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٧٣.