الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٦ - رأيه في الصفات
فقال الإمام (عليه السلام): «إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حيث قال تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يقول: ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى فقال: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فآيات اللّه غير اللّه تعالى. و قد قال عزّ من قائل: وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحيط به علما. قال أبو قرة:
أ فتكذّب الروايات؟
قال الإمام: «إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها، و قد أجمع المسلمون على أنه لا يحاط به علما، و لا تدركه الأبصار، و ليس كمثله شيء».
و دخل رجل من الخوارج على محمّد الباقر (عليه السلام) فقال له: أي شيء تعبد فقال (عليه السلام): «اللّه».
قال الرجل: رأيته؟
قال: «بلى، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يعرف بالقياس، و لا يدرك بالحواس، و لا يشبّه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالدلالات، ذلك اللّه لا إله إلّا هو».
و لا حاجة إلى الاسترسال بذكر الشواهد على خطأ هذه الفكرة بما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) من تنزيه اللّه عزّ و جلّ عن إدراك البصر له و تحديده، فهو لا يحويه مكان و لا يخلو منه مكان.
أما ما ورد عن الشّافعي في هذا فهو يوافق أغلبية الجمهور، و قد نقلوا عنه غير ذلك، و أنّه لا يرى هذا الرأي، و اتبع في نفي الرؤية للّه تعالى أستاذه مسلم بن خالد الزنجي، و إبراهيم الأسلمي، و قد نقل ذلك الهمداني في طبقات المعتزلة. و أن الشّافعي لم يصرح بأن الرؤية تكون بالباصرة، بل كان يطلق ذلك و يقول: إن اللّه يراه أولياؤه في الآخرة. و الروايات عنه مضطربة، و لكن أصحابه جعلوا رأيه الصحيح هو ما عليه أغلب بقية المذاهب من الرؤية و الإدراك بالحواس.
رأيه في الصفات:
عن يونس بن عبد الأعلى المصري، قال: سمعت أبا عبد اللّه محمّد بن إدريس الشّافعي يقول- و قد سئل عن صفات اللّه و ما ينبغي أن يؤمن به-: للّه تبارك و تعالى أسماء و صفات جاء بها كتابه، و أخبر بها نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمته، لا يسمع أحدا ممن