الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٠ - دراسة حركة الغلاة ناقصة
لمن ذهب إلى رجعة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن، و يقال لهم المحمدية لانتظارهم محمّد بن عبد اللّه؛ و كان جابر على هذا المذهب، و كان يقول برجعة الأموات إلى الدنيا قبل القيامة [١] اه. و البغدادي معروف بتقوله و كذبه في نقله، فقد أورد في كتابه أمورا لا صحة لها. و لنفترق هنا تاركين الحديث عن كثير من الأخطاء التي وقفنا عليها في مؤلّفه، و نقله أمورا لا صحة لها، و حكمه على أشياء بدون تثبت، و إن الأستاذ عبد العال قد خالف الحقيقة، فلقد غرب و شرق، و تقول و تأول، و الكتاب بمجموعه نقد لاذع، و كذب فظيع، و لقد مثل في كثير من آرائه أفكاره الضيقة، و نظرته القاصرة، لأنه أثبت أشياء على غير تأمل للواقع، بل إعراضا عن الحق، و تجاوزا عن الحقيقة، و استسلاما للهدف الذي من أجله يقصده في تأليفه.
و لقد مررت على تلك الأخطاء المتراكمة مر كرام، و عسانا نلتقي به مرة أخرى، و هو واحد من مجموعة كبيرة من الكتّاب، الذين يقولون بدون تدبر، و أكثرهم يتقول انتصارا لمذهبه، أو خضوعا لعاطفته.
دراسة حركة الغلاة ناقصة:
و على أي حال فإن حركة الغلاة هي من أخطر العوامل التي لعبت دورا هاما في المجتمع الإسلامي، و إن دراستها لا تزال حتى اليوم ناقصة بل غامضة، لوجود الكثير من التشويه و اللبس، فالوقوف عليها ببيان و وضوح من المشقة بمكان، إذ لم تدون آراء أولئك القوم بأقلام دعاتهم، فلم تكن لهم مؤلّفات تدون بها عقائدهم، و ذلك لأن حركتهم كانت قصيرة العمر سريعة الزوال، لما قام به أهل البيت (عليهم السلام) في تفريق صفوفهم، و صدع شملهم عند ما أعلنوا البراءة منهم، و لعنوهم، و حذروا المجتمع الإسلامي من نواياهم الخبيثة، فكانت عاقبتهم إلى الزوال، و جمعهم إلى الشتات.
و إن كثيرا ممن كتب في هذا الموضوع و تناوله بالبحث، لم يقصد جلاء الغامض، و إظهار الحقيقة، و إنما القصد من ذلك هو التشويه، و التضليل، و نشر ما يساعد أعداء الدين الإسلامي على الوقيعة بأهله، لأن أولئك الذين تناولوا حركة الغلاة بالبحث لم يتحرّوا الدقة في إيراد ما جاء في كثير من الروايات، و لم يدرسوا الظروف التي ساعدت على نشر تلك الأفكار الخاطئة و العقائد الفاسدة، التي حاولوا نشرها في
[١] الفرق بين الفرق ص ٣٧.