الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨٠ - الإمام الشّافعي في مصر
ذلك عنه. و قد صح عنه أنه بايع ليحيى بن عبد اللّه بن الحسن المثنى.
قال ابن العماد: قام يحيى بن عبد اللّه بن الحسن المثنى، و بث دعاته في الأرض، و بايعه كثير من أهل الحرمين و اليمن و مصر و العراقين، و بايعه من العلماء:
محمّد بن إدريس الشافعي، و سليمان بن حرير [١].
و في هذه المحنة التي امتحن بها الشّافعي كان له أسوة بمن قبله من أئمة المذاهب، فأبو حنيفة قتل مسموما بدعوى أنه لم يقبل القضاء، و مالك بن أنس ضرب بالسياط لفتوى تخالف رأي السلطان، و ليس ببعيد أن مخترع هذه المحنة أراد مساواة الشّافعي بمن قبله و بمن بعده، فإن أحمد بن حنبل امتحن في مسألة خلق القرآن، و كذلك قالوا أن الشّافعي امتحن باتهامه بالميل للعلويين، و ذكروها بصورة موسعة و ألفاظ مختلفة. و هي من تصرّف كتّاب المناقب و المنتصرين للمذهب.
الإمام الشّافعي في مصر:
قدم الشّافعي إلى مصر سنة ١٩٨ ه و نزل بالفسطاط ضيفا كريما على محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، فأكرم مثواه و آزره، و كانت لمحمّد بن عبد اللّه مكانة في مصر و رئاسة علمية، و كان أهل مصر لا يعدلون به أحدا، و تأكدت بينه و بين الشّافعي مودة و إخاء، و قام في معاونة الشّافعي و مؤازرته و نشر علمه. و كان قدوم الشّافعي إلى مصر في صحبة الوالي من قبل المأمون، و هو العباس بن موسى بن العباس، فلقي هناك إقبالا من المالكية، لأنه من أشهر تلامذة مالك بن أنس، و كان يقول: هذا قول أستاذنا (يعني مالكا).
و لما استقل بآرائه، و وضع الكتب في الرد على مالك؛ تنكر له المالكية و عارضوه و أرادوا إخراجه من مصر، و اتهموه بالتشيّع مرة، و بمقاومة السلطة أخرى، حتى اغتالوه فمات بسبب ضربة على رأسه سنة ٢٠٤ ه.
و الذي يظهر أن الشّافعي عاد إلى مكة و بقي مدة، ثم رجع سنة ٢٠٠ ه و فيها سطع نجمه و كثر أتباعه رغم تعصب الحنابلة عليه و إيذائهم له.
[١] شذرات الذهب ج ١ ص ٣٢٨.