الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧ - مؤهلات الإمام الصّادق و مكانته
الإمام الصّادق أصحابه و حملة فقهه
مؤهلات الإمام الصّادق و مكانته:
انتشر ذكر مدرسة الإمام الصّادق (عليه السلام) في جميع الأقطار الإسلامية، فأصبحت جامعة إسلامية كبرى تقصدها وفود الأمصار، حتى كان عدد المنتمين إليها أربعة آلاف كلهم من حملة الحديث.
و لم يعرف لأحد من أئمة المذاهب من التلاميذ مثل ما عرف للإمام الصّادق، مع تباعد أقطارهم. فكان تلاميذه، من: العراق، و مصر، و خراسان، و حمص، و الشام، و حضرموت و غيرها.
و مما يلفت النظر أن أكثر تلاميذه كانوا من الكوفة و المدينة. لانتشار التشيع في الأولى و نشأته في الثانية.
و أن هذا العدد و هو ٤٠٠٠ طالب في مدرسته لم يكن هائلا- كما قد يبدو للبعض- و هو قليل بالنسبة لذلك العصر من حيث اتساع نطاق الحركة العلمية و اتجاه الناس لإحياء ما درس من السّنن. و لأن الإمام الصّادق (عليه السلام) هو سيد أهل البيت في عصره و وارث علم جدّه، و كان لأهل البيت نشاط علمي؛ فلا غرابة أن اتجهت إليه الأمّة الإسلامية تنتهل من ينبوع علمه، فضلا عن أنّه قد اتّصف بجميع الصفات التي تؤهله لأن يتزعم الحركة العلمية في عصر نهضتها، و قد (نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر صيته في جميع البلدان) [١] (و روى حديثه خلق لا يحصون) [٢].
و كانت له (نواح كثيرة يعذب فيها القول، و تفيض في شأنها المعاني
[١] الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٢٠.
[٢] الخلاصة للخزرجي ص ٥٤.