الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٥ - حوار و تصويب
و قد أعدت العدة و أكملت القوة و نحن نبقى عاكفين على نبش الدفائن، و إثارة الضغائن بأفكار بالية و آراء شاذة.
إن تلك الخرافات و الأوهام قد أصبحت في خبر كان، و قد زالت على أيدي دعاة هدى و أئمة رشاد، إذ حفروا لها قبورا بمعاول الحق، فزال أثرها و نسي خبرها.
دعونا من فتح سجلات الماضي، و ليقف كل واحد منا إلى جانب أخيه المسلم، يشد أزره، فإن الأمة الإسلامية أحوج إلى وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى، لأنها تمر بنفس المراحل الأولى التي تعرّضت فيها لحملات دعاة الفرقة.
حوار و تصويب:
و يطول بنا المقام إن أردنا أن نطيل الحديث عن الأساليب التي اتخذت لاتهام الشيعة بأمور هي أبعد ما تكون عن الواقع، و قد دعانا إلى استعراض هذا البحث، ما وقفنا عليه من الشذوذ عند بعض الكتّاب الذين انحرفت أقلامهم عن تسجيل الحقائق العلمية و جرت في ميدان التعصّب، و لم تجعل للواقع أي قيمة، و نحن لم نحاسبهم على ذلك الانحراف و الانعطاف نحو جهة معينة، لا الجهة التي يقتضيها الحق و يدعو إليها البحث العلمي.
و ليس في استطاعتي الآن تعداد أولئك الكتّاب و مناقشتهم، و لكني أود أن أناقش بعضا منهم ممن صدرت كتبهم في العهد القريب، ففيها من التعصب و التحيّز، و نكران الحق، ما يدعونا إلى الأسف الشديد أن يصدر هذا من علماء مثقفين.
و على أي حال فإنا نقف معهم وقفة قصيرة، و نلتقي بهم لقاء وديا، و نعاتبهم عتابا أخويا، و نطلب منهم التثبت فيما ينقلونه، و أن يتحروا الصدق فيما ينقلونه، فإن وراءهم حساب الأجيال، و حساب اللّه أعظم.
و ها نحن نلتقي بالأستاذ الشيخ علي الغرابي، و هو أستاذ في كلية الشريعة بمكة المكرمة، و مؤلف كتاب (الفرق الإسلامية و نشأة علم الكلام عند المسلمين).
يتحدث هذا الشيخ عن تاريخ العقيدة، و عن نشأة علم الكلام، ثم يتحدث عن الفرق، و يطيل الحديث عن المعتزلة، و لا نود أن نطيل الوقوف معه، فالوقت أثمن من ذلك، و لكنا نريد أن نتعرّض لهفواته في ذكر فرق الشيعة، و بذلك نعرف مدى تأثّر الأفكار بالإيحاءات الكاذبة، كما نلمس تراكم الترسبات الطائفية، التي لم يستطع