الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٤ - حركة الغلاة ضد الإسلام
إنهم يريدون أن نبقى متخاصمين إلى أن يحطم أحدنا الآخر، و هذا هو ما يصبو إليه أعداء الإسلام و يسعون بكل جهدهم لتحقيقه.
إنهم يريدون أن يبقى المسلم لا يطمئن إلى أخيه المسلم و لا يتعاون معه.
إننا في أيامنا هذه يتهددنا عدو قد تزايد خطره، عدو قد سطى على مبادئنا و مجتمعنا، يبث سمومه و يتستر بمختلف الأثواب، و يستعمل شتّى الأساليب، فجرف بعض شبابنا بدعايته الكاذبة، و أقواله الفارغة.
إننا أمام موجة إلحادية عارمة [١] تسندها أمة ذات قوة وعدة، تحاول أن تفصل بيننا و بين قوتنا الروحية، و عقيدتنا الإسلامية.
إنها قوة تنذر بالخطر، و تدعو إلى الاهتمام، و اتخاذ التدابير في ردها و دفع خطرها، و لا يمكننا ذلك و نحن يكفر بعضنا بعضا، و يبتعد بعضنا عن بعض، و يتهم بعضنا الآخر، بأمور أكل الدهر عليها و شرب، تلك أشياء وجدت لغاية التفرقة بين المسلمين، لأن في اتحادهم هدما لمعاقل الحكم الجائر، و لا يمكن لحكام الاستبداد أن يعيشوا في مجتمع تسوده مشاعر المحبة و الوئام.
إننا أمام تيارات دولية، و أطماع استعمارية، و أعاصير فكرية، فهل ننتبه لهذه الأخطار المحيطة بنا، و يكفينا ما حل بنا من وراء المنازعات الطائفية، التي اتخذها المتعطشون على السيادة أقوى وسيلة لتحقيق أهدافهم و إشباع رغباتهم.
يجب علينا أن ندرس الظروف القاسية التي حلّت بالمسلمين فأدّت بهم إلى هذا التأخر و الانحطاط، فكل ذلك ناجم عن التفرقة و الخصومة و التعصّب.
يجب علينا أن نتفاهم و أن نسعى لإزالة الحواجز التي تحول بيننا و بين تقاربنا، إننا على حق و الحق يعلو و لا يعلى عليه، و الإسلام فوق كل شيء، و تحت رايته تتحقق السعادة، و في مبادئه تسعد الإنسانية.
نحن أبناء اليوم و المطلوب منا أن نحتفظ بأمانة الإسلام، و أن ندافع عنه بكل ما نتمكن، فإن أمامنا أخطار المبادئ الهدامة، التي تحارب التوحيد، و تنصر الإلحاد،
[١] قلنا ذلك و نحن في خضم مواجهة مد إلحادي و موجة غريبة قذفت إلينا بالسوء و أساءت إلى مجتمعنا و قيمنا، و إذ هدأت فإن من الإلحاد ألوانا تهدد مجتمعنا الإسلامي في الصميم يتهافت الحكام و كثير من الناس على أدواتها و وسائلها بوعي أو بدون وعي.