الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨٨ - المصريون
و عن عبد اللّه بن أحمد قال: قال لنا الشّافعي: أنتم أعلم بالحديث و الرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحا فأعلموني أن يكون كوفيا، أو بصريا، أو شاميا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا.
هكذا ذكر ابن رجب في طبقات الحنابلة [١] و قال ابن الجوزي: و ممن حدّث عن أحمد بن حنبل: الشّافعي. و قد ذكره في عداد تلامذته. و لكن الشّافعية جعلوا أحمد بن حنبل تلميذا للشافعي.
٧- داود بن علي الظاهري، إمام أهل الظاهر، أخذ عن الشّافعي، و لكنه لم يكن من رواة المذهب و ناشريه، بل كان له مذهب مستقل و له أتباع، و لا زال مذهبه معمولا به مدة من الزمن، و كان من أشهر علماء المذهب: ابن حزم صاحب كتاب المحلى.
المصريون:
و انتشر مذهب الشّافعي في مصر أكثر من غيره، لأن أصحاب الشّافعي في مصر قاموا بنشر المذهب، و تأليف الكتب، و قد ساعدت الظروف على ذلك كما يأتي، فكان للشافعي أصحاب من مصر لهم يد في نشر مذهبه، و له تلامذة كثيرون، كان أشهرهم:
١- يوسف بن يعقوب البويطي أو يعقوب المصري المتوفى سنة ٢٣١ ه في سجن بغداد، لأنه لم يقل في مسألة خلق القرآن.
و كان البويطي من أكبر أصحاب الشّافعي، و ناشري مذهبه، و هو خليفته على حلقة درسه، و كان الشّافعي يحيل عليه في الفتيا إذا جاءته مسألة، و يعد في الواقع من أكبر أنصار المذهب و دعاته، فقد كان يدني الغرباء و يقرّبهم، و يعرفهم فضل الشّافعي و كتبه، حتى كثر الطالبون لكتب الشّافعي، و كان يقول: كان الشّافعي يأمر بذلك، و يقول لي أصبر للغرباء. و غيرهم من التلاميذ حتى كثر أتباعه و قوي انتشار المذهب، فحسده ابن أبي الليث الحنفي قاضي مصر و عاداه، و بسبب ذلك أخرجه أيام المحنة في خلق القرآن، و حمل مع من حمل من أهل مصر، و حبس ببغداد و مات في السجن سنة ٢٣١ ه.
[١] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٢٨٠- ٢٨٢.