الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨٧ - تلامذته و رواة مذهبه
ترجمته في المذاهب البائدة، و الحق أن عدّه في رواة مذهب الشّافعي غير صحيح، فإن الرجل كان مجتهدا مطلقا، و له مذهب قد اعتنقه كثير من الناس، و اشتهر الأخذ به في القرن الثاني، و لكنه اندرس، شأنه شأن غيره من المذاهب التي لم تحظ بتشجيع فيكتب لها البقاء، و له كثير من المسائل قد خالف فيها الشّافعي، و سيأتي بيانها.
٢- الحسن بن محمّد بن الصباح الزعفراني البغدادي المتوفى سنة ٢٦٠ ه و هو أثبت رواة المذهب القديم للشافعي، و كان يذهب مذهب أهل العراق، فتركه و تفقه للشافعي.
٣- الحسن بن علي الكرابيسي تفقه أولا على مذهب العراقيين، ثم تفقه للشافعي و سمع منه و من غيره و قد تجنب الناس روايته. لأن أحمد بن حنبل طعن عليه في مسألة اللفظ، لأنه كان يقول: لفظي بالقرآن مخلوق.
٤- أحمد بن عبد العزيز البغدادي كان من كبار أصحاب الشّافعي الملازمين له ببغداد، ثم صار من أصحاب ابن داود و تبعه على رأيه، و له مسائل خالف بها الشّافعي.
٥- أبو عبد الرّحمن أحمد بن محمّد بن يحيى الأشعري البصري، كان يشبّه بالشافعي و يوصف به، لأنه انتصر للمذهب و دافع عن أصحابه، لمكانته من السلطان، و علو منزلته في الدولة، فقد كان رفيع المنزلة عندهم، له جاه عظيم. و قد أجهد نفسه في نصرة مذهب الشّافعي و انتشاره، حتى وصف بما أشرنا إليه.
٦- أحمد بن محمّد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي (ستأتي ترجمة حياته) و الشيء الذي نود الإشارة إليه هو أن الحنابلة يجعلون الشّافعي تلميذ أحمد بن حنبل، و يعدّونه في عداد من أخذ عنه و تعلّم منه، و يستدلّون بقول أبي حاتم: إن أحمد بن حنبل أكبر من الشّافعي. تعلم الشّافعي أشياء من معرفة الحديث من أحمد بن حنبل و كان الشّافعي فقيها، و لم تكن له معرفة بالحديث، فربما قال لأحمد هذا الحديث محفوظ؟ فإذا قال أحمد: نعم، جعله أصلا و بنى عليه.
و قال إسحاق بن حنبل: كان الشّافعي يأتي أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل عندنا هاهنا عامة النهار يتذاكرون الفقه.
و قال أبو بكر الأثرم فيما كتبه إلى المروزي: و أخبرت أن الشّافعي له معرفة بالحديث مما تعلمه منه (أي من أحمد بن حنبل).