الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٢ - آراؤه في القرآن
آراؤه في القرآن:
قيل أن الشّافعي كان يرى أنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق و يقول: إن اللّه سبحانه و تعالى يقول: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً.
و مسألة خلق القرآن من المشاكل المهمة التي حلّت بالجامعة الإسلامية. و التي أدت إلى موجة كلامية في تاريخ الإسلام، نجم عنها تباعد و عداء، و اتهام بالكفر، و رمي بالزندقة و الإلحاد. و إثارة للفتن، و إيقاد لنار البغضاء، حتى عد من لم يقل بخلق القرآن خارجا عن الدين و يقتل.
و قد تطورت هذه المسألة بعد وفاة الشّافعي، و ظهر الامتحان بها في سنة ٢١٨ ه ففيها دعا المأمون المحدثين و القضاة إلى القول بخلق القرآن، محتجا على أنه محدث، و كل محدث مخلوق، و هذا الرأي السائد عند كثير من علماء عصره. و كان معارضو هذا الرأي يقولون: إن القرآن كلام اللّه تعالى: القائم بذاته المقدّسة، و ما كان قائما بذاته لا يكون مخلوقا [١].
و أخذ المأمون جماعة من الفقهاء فحبسهم و ماتوا في السجن [٢].
و أجاب كثير منهم تقية. طمعا في الوظائف، و إبقاء على النفس. و يتجاوز عدد الذين أجابوا أكثر من ستين عالما كلّهم من كبار المحدثين، كيحيى بن معين المتوفى سنة ٢٣٣ ه. و محمّد بن سعد صاحب كتاب الطبقات المتوفى سنة ٢٣٠ ه و قتيبة بن سعيد المتوفى سنة ٢٤٠ ه و غير هؤلاء يأتي الكلام عليهم إن شاء اللّه تعالى.
و لقد تجاوز أكثر الفقهاء الحد في هذه المسألة، فذهبوا إلى كفر من قال بخلق القرآن، و بطلان نكاحه، و أن امرأته قد بانت منه. فإن تاب و إلّا ضربت عنقه، و لا يدفن في مقابر المسلمين.
[١] سيأتي بحث هذه المشكلة بمزيد من البيان في الجزء السابع ضمن بحث أسباب التخلف و التأخر.
[٢] منهم يوسف بن يحيى البويطي خليفة الشافعي في مصر، مات في سجن بغداد سنة ٢٠٦ ه، و نعيم بن حماد الخزاعي، مات في السجن سنة ٢٢٨ ه، و عبد الأعلى بن مسهر الغساني، مات في سجن المأمون سنة ٢٠٨ ه و غيرهم سيأتي بيانهم في الجزء الرابع إن شاء اللّه.