الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٥ - رأيه في الرؤية
الثالث أسأله عن الرؤية؟ فكتب (عليه السلام): «لا تجوز الرؤية- عقلا- ما لم يكن بين الرائي و المرئي هواء [١] ينفذ البصر، فإذا انقطع الهواء عن الرائي أو المرئي لم تصح الرؤية».
قال سيدنا شرف الدين: إن العقل الذي عرفنا اللّه تعالى به يحكم مستقلا بامتناع رؤية الباري سبحانه، سواء أ كانت الرؤية بصرية، أم قلبية، أم خيالية، أم وهمية، لامتناع لوازمها بحكم العقل.
نعم، ندرك بأبصارنا آيات اللّه في عجائب مخلوقاته إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ.
و في كل شيء له آية* * * تدل على أنّه واحد
و ندرك ببصائرنا أنه هو اللّه، الذي لا إله إلّا هو، عالم الغيب و الشهادة، هو الرحمن الرّحيم.
و عن الإمام الرضا (عليه السلام) أخرجه الكليني في أصول الكافي بسنده إلى صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على الإمام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك، فأذن لي، فأدخلته عليه، فسأله عن الحلال و الحرام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد، فقال أبو قرة: إنا روينا أن اللّه قسم الرؤية و الكلام بين النبيين، فقسم الكلام لموسى، و لمحمّد الرؤية فقال الإمام (عليه السلام):
«فمن المبلغ عن اللّه إلى الثقلين من الإنس و الجن في أنه لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء؟ أ ليس هو محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟» قال أبو قرة: بلى.
قال (عليه السلام): «كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم: أنه جاء من عند اللّه، و أنه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه، و يقول لهم عن اللّه: أنه لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء؟ ثم يقول لهم: أنا رأيت اللّه بعيني، و أحطت به علما، و هو على صورة البشر. أ ما تستحون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بهذا، أن يكون يأتي من عند اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه! ..»
قال له أبو قرة: فإنه تعالى يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى.
[١] الهواء كنه المعنى الذي يعبر عنه فلاسفة اليوم بالأثير الممتد عندهم من عين الرائي إلى المرئي.