الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧١ - معاصرته للحكم الأموي
٩٤ ه تولى أبوه الباقر تربيته، و استقل بتعليمه، و كان الإمام الصّادق مقدما عند أبيه و ملازما له في حلّه و ترحاله، و دخل معه الشام و مكة المكرّمة، و قد شاهد هناك ازدحام الفقهاء من مختلف الأقطار على أبيه الباقر لاستماع حديثه و السؤال منه، و كانت حلقة درسة تعقد بالمسجد، فتكون هي الحلقة الوحيدة لطلّاب العلم، و رجال الفكر، و رواة الحديث، فلا تعقد حلقة هناك إلّا بعد انتهاء الإمام الباقر من إلقاء دروسه.
و كان الإمام الصّادق في طليعة تلامذة أبيه في مدرسته بالمدينة، و هي تضم عددا وافرا من أعلام عصره: كعمر بن دينار الجمحي، و عبد الرّحمن الأوزاعي، و ابن جريج، و محمّد بن المنكدر، و يحيى بن كثير و غيرهم من رجال الحديث، و هم يسألونه عن أهم المسائل و أعظم المشاكل، و لم يحضر الإمام الصّادق حلقة أحد من فقهاء عصره، فهو غني عن ذلك. و ما يدّعى أنه روى عن عروة بن الزبير و الزهري و غيرهما فإنه ادّعاء فارغ لا يدعمه دليل، لأنه (عليه السلام) استقى العلم من جده زين العابدين و من أبيه الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) حتى نشأ تلك النشأة الصالحة، و نال تلك الدرجة السامية، و عظم في أعين كبار الفقهاء، لما تحلى به من الخصال الحميدة، و الأخلاق الفاضلة، و الإحاطة التامة بشتى العلوم، و ظهرت عليه علائم الفضل، و شرف المحتد، و عزة النفس، و صدق اللهجة. قال عمر بن المقدام: إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنه من سلالة النبيين.
و هكذا بقي مع أبيه (عليه السلام) بعد جدّه زين العابدين تسع عشرة سنة.
و لما توفي أبوه الباقر سنة ١١٤ ه تفرّد بالزعامة، و قام بأعباء الإمامة، بوصية من أبيه الباقر (عليه السلام) و كانت مدة إمامته ٣٤ سنة.
معاصرته للحكم الأموي:
أدرك الإمام الصّادق (عليه السلام) طرفا كبيرا من العهد الأموي، و عاصر كثيرا من خلفائهم. فقد ولد (عليه السلام) في عهد عبد الملك بن مروان، و أدرك خلافته ثلاثة سنين أو ستة أي من سنة ٨٠ ه أو ٨٣ ه إلى سنة ٨٦ ه و هي السنة التي توفي فيها عبد الملك بن مروان. و مدة خلافته ثلاث عشرة سنة و أشهر.
ثم ملك الوليد بن عبد الملك سنة ٨٦ ه و توفي سنة ٩٦ ه و كانت مدة خلافته تسع سنين و ثمانية أشهر.