الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٩ - الإمام الشّافعي و التشيّع
إلى تفضيل علي (عليه السلام) على عثمان. و قد امتحن كثير من العلماء و أوذوا في ذلك، مثل: النسائي صاحب «السنن الكبرى» لأنه ألّف في فضل علي كتابا و لم يؤلّف في فضائل معاوية. و أمثال هذا كثير لا يسع المقام حصره. و لنعد إلى الحديث عن أسباب اتهام صاحبنا بذلك. و هي أمور:
١- كان الإمام الشّافعي يتظاهر في مدح أهل البيت (عليهم السلام) مما يدل على نزعته و ميوله إلى التشيع- كما ذكروا- و إنها لتشعر بكل صراحة على ذلك، فهو يعلن تمسّكه بآل محمّد و يقول:
آل النبي ذريعتي* * * و همو إليه وسيلتي
أرجو بأن أعطى غدا* * * بيدي اليمين صحيفتي
و اشتهر عنه قوله:
يا آل بيت رسول اللّه حبكمو* * * فرض من اللّه في القرآن أنزله
يكفيكمو من عظيم الذكر انكمو* * * من لم يصل عليكم لا صلاة له
و يوضح لنا الإمام الشّافعي بواعث اتهامه بالرفض أو التشيّع فيقول:
قالوا ترفضت قلت كلا* * * ما الرفض ديني و لا اعتقادي
لكن توليت دون شك* * * خير إمام و خير هادي
إن كان حب الوصي رفضا* * * فإني أرفض العباد
فهو بإظهاره حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد اتهم بالرفض، و لشدة تظاهره بحب علي (عليه السلام) فقد هجاه بعض الشعراء بقوله المشهور:
يموت الشّافعي و ليس يدري* * * عليّ ربّه أم ربّه اللّه
و هو لم يقتصر بحبه لعلي فقط، بل كان يوالي أهل البيت (عليهم السلام) و يحبهم، و لا يبالي بأن يتهم بالتشيع الذي كان من أعظم التهم في عصره و قبل عصره فيقول:
يا راكبا قف بالمحصب من منى* * * و اهتف بقاعد خيفها و الناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى* * * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمّد* * * فليشهد الثقلان أني رافضي
٢- إن الشّافعي قد صرّح بتشيعه، و جعل ذلك فخرا له فيقول:
أنا الشيعي في ديني و أصلي* * * بمكة ثم داري عسقلة