الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧٧ - تمهيد
الإمام الصّادق قبس من سيرته و تعاليمه
تمهيد:
لقد كان الإمام الصّادق (عليه السلام) مثالا كاملا لدعاة الإصلاح، و علما من أعلام الصلاح، يأمر بالأخلاق الفاضلة و السجايا الحميدة، و اكتساب الفضائل، و الابتعاد عن الرذائل، لا يدخر النصح عن أحد.
كان يدعو الناس بلين و رفق، و يجادلهم بالتي هي أحسن، و لا يتشدّد على الشاك في الدّين، بل كان يوضح له ما أشكل، و يبيّن له ما أبهم، حتى يظهر له الحق و يجلو له السبيل.
و في خضم عداوة الحكام لأهل البيت، و موجات الإرهاب التي يتعرّض لها الشيعة من قبل أصحاب السلطان و أذنابهم، كان الإمام (عليه السلام) حريصا على إبعاد المؤمنين عن مواقع سيوف الظلمة، و كان من نتائج انحراف الحكام عن الدّين و بعدهم عن روح الإسلام أن يصرّح في المجتمع بالنصب و العداء لأهل البيت، فسئل الإمام عن رجل سبّابة للإمام علي (عليه السلام) فقال (عليه السلام): «حلال الدم و اللّه، لو لا أن تعمّ به بريئا». قال السائل: لأي شيء يعم به بريئا؟ قال: «يقتل مؤمن بكافر».
و سئل (عليه السلام) في قتل الناصبي؟ فقال: «حلال الدم، و لكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل».
و كان يتشدد على أصحابه المتشددين في معاملة المنحرفين عن الحق، و يأمرهم بأن يدعوهم بالحكمة و الموعظة الحسنة و يقول لهم: «لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم، ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون، و ما يدخل به الأذى علينا، أن تأتوه فتؤنبوه و تعذلوه و تقولوا له قولا بليغا».
فقال له بعض أصحابه: إذا لا يقبلون منا.