الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٨ - الواثق
و قال: لو علمت أن عمري قصير ما فعلت ما فعلت. و قال: ذهبت الحيل فلا حيلة. و قال: اللّهم إني أخافك من قبلي و لا أخافك من قبلك، و أرجوك من قبلك و لا أرجوك من قبلي. و قال: إني أخذت من بين هذا الخلق [١].
و من أغرب الأمور في سيرة المعتصم أنه قد فوّض أمر الدولة إلى أخوين مسيحيين و هما: سلمويه و إبراهيم. و كان سلمويه يشغل منصبا قريب الشبه من منصب الوزارة في العصر الحديث، و كانت الوثائق الملكية لا تتخذ صفة التنفيذ إلّا بعد توقيعه عليها، و قد عهد المعتصم إلى أخيه إبراهيم بحفظ خاتم الخليفة كما عهد إليه بخزانة بيوت الأموال في البلاد، و كان المنتظر من طبيعة هذه الأموال و تصريفها أن يوكل أمر الإشراف عليها إلى رجل من المسلمين، و قد بلغ من ميل الخليفة إلى سلمويه أن عاده في مرضه فغمره الحزن عند وفاته، حيث أقيمت الطقوس المسيحية في خشوع مهيب [٢].
الواثق:
أبو جعفر هارون بن المعتصم بن الرشيد المتوفى سنة ٢٣٢ ه كان شاعرا فطنا يتشبه بالمأمون في حركاته و سكناته، و كان حسن السيرة مع أبناء عمه آل أبي طالب.
قال يحيى بن أكثم: ما أحدث أحسن من خلفاء بني العباس إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق، ما مات و فيهم فقير [٣].
و كان شديد القول بخلق القرآن، حتى بلغ الأمر به أنه لما وقع الفداء بين المسلمين و الروم في الأسرى أمر الواثق أن يمتحنوا أسرى المسلمين، فمن قال القرآن مخلوق و أن اللّه لا يرى في الآخرة، فودي به و أعطي دينارين، و من لم ينل ذلك ترك في أيدي الروم.
و لما حضرته الوفاة أمر بالبسط فطويت، و ألصق خده على الأرض، و جعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه، و كان يردد هذين البيتين:
الموت فيه جميع الخلق مشترك* * * لا سوقة منهم يبقى و لا ملك
[١] الطبري ج ١١ ص ٧.
[٢] الدعوة إلى الإسلام ص ٨١. و ابن أبي أصيبعة ج ٢ ص ١٦٤.
[٣] ابن كثير ج ١٠ ص ٣١٠.