الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦ - مع أحمد أمين في كتبه
متكاتفة، تقف أمام تيار الإلحاد الجارف، ورد هجمات خصوم الإسلام، و الوقوف أمام عدوانهم الغاشم، و تحرير الأمة الإسلامية من قيود الاستعباد، و رفع كابوس الاستعمار، برفع لواء كلمة «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه» و أناشيدنا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠] وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا [آل عمران: ١٠٣].
و قد يكون في هذا الكلام صدمة لمن لا يرتضي التفاهم بين المسلمين لإزالة سوء التفاهم، لأنا وجدناهم لا يعيشون إلّا في ظلمة الفتن و من وراء حجب التمويه و الأكاذيب، فهم مع الباطل فلا يروق لهم إظهار كلمة الحق لثقلها على بعض النفوس!! لكننا نرى أنّه من الخير استمرارنا بهذه الصراحة، لأنا نفضل مواجهة الحقيقة بأقصى ما يمكننا من ذلك، لإظهار الحق و اتباعه، و الحق أحق أن يتّبع.
مع أحمد أمين في كتبه:
إذا فليس من الحق قول أحمد أمين: (و الحق أن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، و من كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية، و نصرانية، و زردشتية، و هندية، و من كان يريد استقلال بلاده، و الخروج على مملكته. إلى أن يقول: فاليهودية ظهرت في التشيع في القول بالرجعة و قال الشيعة إن النار محرمة على الشيعي إلّا قليلا، كما قال اليهود لن تمسنا النار إلّا أيّاما معدودات ... إلخ) [١].
نعم ليس من الحق أن يتقوّل على الشيعة بهذا، أو يقلد ما كتبه المستشرقون و هم الذين دعاهم حب الشغب لإثارة الطائفية بين المسلمين. و في الواقع أن الرجل اتبع آراء الغربيين، الذين يكتبون عن الإسلام بداعي الحقد و الوقيعة في أهله و هو في هذا المورد- بالأخص- قد اتبع المستشرق (ولهوسن) حيث يقول: إن العقيدة الشيعية نبعت من اليهودية أكثر مما نبعت من الفارسية. و اتبع أيضا قول المستشرق (دوزي):
إن العقيدة الشيعية أساسها فارسي، فالعرب تدين بالحرية، و الفرس يدينون بالملك و بالوراثة في البيت المالك، و لا يعرفون معنى لانتخاب الخليفة، و قد مات محمّد و لم يترك ولدا، فأولى الناس بعده علي بن أبي طالب فمن أخذ الخلافة منه- كأبي بكر و عمر و عثمان و الأمويين- فقد اغتصبها من مستحقها. و قد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى
[١] فجر الإسلام ص ٢٧٦.