الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٢ - المأمون
ثم ابن عفان في الجنان مع الأ* * * برار ذاك القتيل مصطبرا
ألا و لا أشتم الزبير و لا* * * طلحة إن قال قائل غدرا
و عائش الأم لست أشتمها* * * من يفتريها فنحن منه برا
قال ابن كثير في تاريخه: و هذا المذهب ثاني مراتب الشيعة، و فيه تفضيل علي على الصحابة. و قال بشر المريسي يمدح المأمون بما أظهره من تفضيل علي (عليه السلام):
قد قال مأموننا و سيدنا* * * قولا له في الكتب تصديق
أن عليا أعني أبا حسن* * * أفضل من قد أقلّت النوق
بعد نبي الهدى و إن لنا* * * أعمالنا و القرآن مخلوق
[١] و في سنة ٢٠١ ه بايع بولاية العهد من بعده للإمام علي الرضا الإمام الثامن من الأئمة الاثنى عشر، ابن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) و أمر بخلع السواد الذي كان شعار الدولة العباسية، و أمر بلبس الخضرة.
و لقد أقدم المأمون على هذا العمل مع شدة امتناع الإمام الرضا (عليه السلام) عن ذلك. و لكنه ألزمه بالقبول، فشرط الإمام شروطا على ذلك.
و لا بد من طرح التساؤل أولا عن الأسباب التي حملت المأمون على القيام بهذا العمل، الذي يعد من أعظم الأعمال التي قام بها. فهل أن حبه لأهل البيت دفعه إلى ذلك لأنه يعتقد أنّهم أولى بهذا الأمر؟ أو أنه فكّر في أمر الأمة- و هو المعروف بقوة الفكر و حريته- و أراد أن يجعلها تحت رعاية رجل يصلح لذلك، و لم ير أفضل من الإمام الرضا (عليه السلام)؟ أم أنها فكرة سياسية أراد بها جلب قلوب ملايين من الناس يدينون بالاعتراف للإمام الرضا (عليه السلام) بالولاية؟ و هم أولو قوة و بأس، رغم الدعايات الكاذبة ضدهم، و اتخاذ شتى الوسائل في القضاء عليهم، و بهذا يحاول أن يكسر شوكة بني العباس، و ينتقم منهم في نقل الملك من بيتهم إلى البيت العلوي، و هم خصوم لا هوادة بينهم، و بذلك يستطيع أن يضرب المأمون ضربته، و يحقق سياسته في تحقيق الغرض الذي من أجله قام بهذا الأمر، و بالفعل تحققت أهدافه- إن كان يقصد ذلك- فقد خضع له كثير من الناس و أحبّوه لهذا العمل. كما أعلن العباسيون و أنصارهم
[١] البداية و النهاية ج ١٠ ص ٢٧٦- ٢٧٧- ٢٧٩.