الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢٦ - نسبه
و من طبيعة العصر الذي تكثر فيه المنازعات، و يضطرم باحتكاك المدنيات المختلفة بعضها ببعض، أن تظهر فيه آراء و أخلاق منحرفة، و يكثر الشذوذ الفكري و الشذوذ الاجتماعي، حتى يصبح الشاذ هو الكثير، و الغريب هو المألوف.
فالبحث عن شخصية علمية عاشت في ذلك العصر، المائج بالاختلاف و شذوذ الآراء، لا بد من أن يتصف بصعوبة أمام الباحث الذي يتجرد عن العاطفة، و الغلو و التحيز.
و نحن الآن ندرس حياة الإمام أحمد على ضوء الواقع، تاركين وراءنا كثيرا من زوائد المغالين، لأنها لا تكشف عن ناحية من نواحي تلك الشخصية التي يتطلبها البحث المتجرد عن العاطفة.
نسبه:
هو أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن حيان بن عبد اللّه بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن قصي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
هكذا ساق ابن الجوزي هذا النسب في مناقب أحمد [١] و كذلك ذكره القاضي ابن أبي يعلى في الطبقات [٢].
و قد اختلف في مازن بن ذهل بن شيبان، فبعضهم يقول: مازن بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة. و بعضهم يقول: مازن بن شيبان بن ثعلبة. و لا يهمنا هذا الاختلاف فقد ورد نسبه بهذه الصورة، و لكن المهم في ذكر هذا النسب على طوله، و الاختلاف فيه، أنه جعل من مناقب أحمد و من مؤهلاته العلمية.
يقول ابن رجب بعد ذكر هذه السلسلة: و هذا النسب فيه منقبة عميمة، و رتبة من وجهين: أحدهما حيث تلاقى في نسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لأن نزارا (و هو الجد السابع و العشرين لأحمد) كان له ابنان أحدهما مضر- و نبينا من ولده- و الآخر ربيعة و إمامنا أحمد من ولده.
[١] المناقب ص ١٦.
[٢] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٤.